
البابا لاوُن: الحفاظ على الوجوه والأصوات البشرية مسؤولية أخلاقية في عصر الذكاء الاصطناعي
أصدر قداسة البابا لاوُن رسالته بمناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوان: “الحفاظ على الأصوات والوجوه البشرية”، قدّم فيها تأملًا حول “التحديات الإنسانية والأخلاقية التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي على هوية الإنسان وطبيعة العلاقات والتواصل في العالم المعاصر”.
وأكد الأب الأقدس في مستهل رسالته أن الوجه، والصوت يشكّلان علامتين فريدتين ومقدستين لكل شخص، بهما تتجلى الهوية غير القابلة للتكرار، وهما أساس كل لقاء حقيقي، موضحًا أن الإنسان خُلق في علاقة حوار مع الله، وأن هذه العلاقة بلغت ذروتها في وجه وصوت يسوع المسيح، كلمة الله المتجسدة، الذي يكشف المعنى الأعمق للشخص الإنساني.
وحذّر الحبر الأعظم من اختزال الإنسان في معادلات رقمية، أو خوارزميات، معتبرًا أن التحدي المطروح اليوم يتجاوز البعد التقني إلى كونه تحديًا أنثروبولوجيًا يمس جوهر الحضارة الإنسانية، مشيرًا إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت تؤثر في أسلوب التواصل ،والعلاقات بين الأشخاص، من خلال خوارزميات تسعى إلى تعظيم التفاعل، والربح، ما يؤدي إلى إضعاف التفكير النقدي، وتعزيز الاستقطاب الاجتماعي، فضلًا عن خلق اعتماد مفرط على الذكاء الاصطناعي كبديل عن العلاقات الإنسانية الحقيقية.
وتوقف بابا الكنيسة الكاثوليكية عند مخاطر هيمنة الذكاء الاصطناعي على مجالات الإبداع، والثقافة، محذرًا من تحويل الإنسان إلى مستهلك سلبي، وفقدانه دوره ككائن مبدع مدعو للنمو في علاقة مع الله، والآخرين، منبهًا إلى صعوبة التمييز المتزايدة بين البشر والكيانات الافتراضية، وما يرافق ذلك من تهديدات للخصوصية، وانتشار المعلومات المضللة، وخلق وقائع موازية، في ظل تراجع الصحافة الميدانية، وضعف التحقق من المصادر.
وأعرب قداسة البابا عن قلقه من تركّز السلطة الخوارزمية في أيدي عدد محدود من الشركات القادرة على توجيه السلوكيات الفردية والجماعية، مؤكدًا أن المطلوب ليس رفض الابتكار، بل توجيهه بوعي، ومسؤولية.
ودعا عظيم الأحبار في هذا السياق إلى بناء تحالف إنساني حول الذكاء الاصطناعي يقوم على ثلاث ركائز أساسية: المسؤولية: من خلال الشفافية وخدمة الصالح العام، والتعاون: عبر إشراك مختلف الفاعلين في المجال التكنولوجي، والثقافي، والتربوي، والتربية: بتنمية التفكير النقدي، ومحو الأمية الرقمية، والذكاء الاصطناعي لدى جميع الفئات.
وفي ختام رسالته، شدّد قداسة البابا لاوُن على ضرورة أن يعود الوجه والصوت للتعبير عن الشخص الحقيقي، داعيًا إلى توجيه كل تطور تكنولوجي نحو خدمة الإنسان وكرامته، موجّهًا شكره وبركته لجميع العاملين في مجال الاتصال الذين يسعون إلى بناء تواصل إنساني أصيل، يخدم الخير العام.
(راديو الفاتيكان)



