عيد سيدة لبنان. البطريرك الماروني: إلى أمّنا مريم العذراء سيدة لبنان نكل وطننا

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي في الأحد الأول من شهر مايو في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، وقال “إلى أمّنا مريم العذراء، سيدة لبنان، نكل وطننا التي هي سيدته، ونحن نرى فيها الحماية من كل سوء ونضع فيها كل الثقة بأنها تحمي لبنان وشعبه من السقوط في المكروه”.

ألقى البطريرك مار بشار بطرس الراعي عظة بعنوان “قالت ليسوع أمّه: ليس عندهم خمر…وللخدم: افعلوا ما يقوله لكم” (يو ٤: ٢-٥) استهلها قائلا “هذا الظهور الأول لمريم أمّ يسوع في حياته العلنية بعد ثلاثين سنة من حياة عادية في الناصرة، عاملاً في النجارة مع أبيه يوسف، كان في عرس قانا الجليل القريبة من مدينة صور. وقد دُعيت إليه مع يسوع وتلاميذه. في هذا العرس انكشفت ثلاثة: اهتمام مريم بحاجة العروسين إلى خمر، وساطتها القديرة لدى ابنها يسوع، إيمانها بأنه لا يرد لها أي طلب أو رغبة. بهذه الصفات “قالت ليسوع: ليس عندهم خمر…وللخدم: افعلوا ما يقوله لكم” (يو 2:4 -5). ثلاث كلمات: وساطة، واهتمام، وايمان”. وأضاف غبطته يقول “يسعدنا أن نحتفل معاً بهذه الليتورجيا الإلهية تكريمًا لأمّنا مريم العذراء، سيدة لبنان، في عيدها هذا الأحد الأول من شهر أيار المخصص لتكريمها. وقد جرت العادة منذ تأسيس مزار سيدة لبنان سنة 1904، أي منذ 120 سنة، أن يحتفل البطاركة بهذا العيد. ويسعدني شخصيًّا أن أواصل هذا التقليد المبارك بإقامة الذبيحة الإلهية وافتتاح احتفالات شهر أيار في بازيليك سيدة لبنان. وها الحجاج يتوافدون من جميع المناطق اللبنانية لتكريم أمّنا السماوية، والمؤمنون والمؤمنات في لبنان والنطاق البطريركي وعالم الانتشار يشاركون في هذه الاحتفالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متجددين في الإيمان، وثابتين في الرجاء، ومتّقدين بالمحبة لمريم أمّنا السماوية. جميعهم جاؤوا وصلّوا، وغيرهم سيتوافدون طيلة هذا الشهر المبارك ونحن معهم وبينهم، طارحين حاجاتنا على مريم سيدة لبنان، راجين وساطتها لدى ابنها ونحن واثقون بأنه يلبّي طلبها، كما جرى في عرس قانا الجليل”.

قال البطريرك الراعي في عظته مترأسا قداس الأحد “فلنجلس في مدرسة مريم لنتعلم هذه الصفات الثلاث ونتربّى عليها. نصلي متشفّعين بعضنا لبعض، ونعتني بحاجات الأخوة، ونسعى إلى مساعدتهم لتأمينها، متكلين على عناية الله لمساعدتهم بنعمته على تحملها وفتح باب الفرج أمامهم. كلنا بحاجة إلى هذه الصفات الإنسانية الثلاث: صلاة التشفّع، والاهتمام بحاجات الغير، والسعي بإيمان إلى تلبيتها”. وأضاف غبطته يقول “كلنا في لبنان، مسيحيين ومسلمين، نكرّم السيدة العذراء مريم، حتى أننا جعلنا ذكرى بشارتها في ٢٥ مارس من كل سنة عيداً وطنياً نحيي فيه ومعاً هذا التكريم. لكن التكريم الحقيقي هو الاقتداء بفضائلها، وصفاتها الثلاث التي ذكرناها وهي: التشفّع إلى الله من أجل خير الناس، والاهتمام بحاجاتهم بروح التضامن والتآخي، والسعي الشخصي إلى المساهمة في تلبية هذه الحاجات”.

وأشار البطريرك الراعي إلى أنه “إذا زيّنت هذه الفضائل والصفات نفوسنا، ولا سيما نفوس المسؤولين والسياسيين، لتبدّل أداؤهم وتعاطيهم الشأن العام، وبخاصة لقادهم ضميرهم الوطني والإنساني: أولاً، إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية من أجل سلامة الجسم الوطني بعودة المؤسسات الدستورية إلى طبيعتها وصلاحياتها، وإخراج الدولة من حالة الفوضى والتعدي على فصل السلطات. ثانياً، إلى الإسراع في إيقاف الحرب على جنوبي لبنان، ووضع حد لهدم المنازل، وتدمير المتاجر، وإحراق الأرض ومحاصيلها، وقتل المدنيين الأبرياء وتهجيرهم وإتلاف جنى عمرهم في ظرف اقتصادي سبق وأفقرهم. ثالثاً، إلى توحيد الكلمة في قضية تأمين عودة النازحين واللاجئين السوريين إلى وطنهم وعدم الرضوخ للضغوط الأوروبية والدولية وأساليبها المغرية بهدف تجنّب عودتهم وإبقائهم في لبنان لأهداف سياسية ليست لصالحهم ولا لصالح لبنان. إن مصلحة هؤلاء المحافظة على وطنهم وتاريخهم وثقافتهم وحضارتهم وممتلكاتهم. فنقول لهم: المجتمع الأوروبي والدولي يستعملكم لأغراض سياسية ليست لخيركم. لا تستبدلوا وطنكم بمغريات بقائكم في لبنان. ولا تبادلوا الاستضافة اللبنانية بالاعتداء على اللبنانيين والقوانين. رابعًا، الى الالتزام بتطبيق القوانين والمواثيق من مثل: تطبيق اتفاق الطائف نصًا وروحًا ولاسيما اللامركزية الإدارية. الحفاظ على المشاركة المتساوية في الحكم والإدارة. تنفيذ القانون الصادر عن مجلس النواب في 7 سبتمبر 2017، باستحداث محافظة تاسعة تضمّ قضاءي كسروان وجبيل، بإصدار المراسيم التطبيقية في ضوء التعميم الحكومي الصادر في 16/5/2013، والذي يطلب من الوزراء إعداد مشاريع النصوص القانونية اللازمة”.

وفي ختام عظته مترأسا قداس الأحد في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “إلى أمّنا مريم العذراء، سيدة لبنان، نكل وطننا التي هي سيّدته، ونحن نرى فيها الحماية من كل سوء، ونضع فيها كل الثقة بأنها تحمي لبنان وشعبه من السقوط في المكروه”.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version