في أكتوبر.. البابا لاوُن يدعو للصلاة من أجل راعويّة الصحة النفسية

في نيّته للصلاة لشهر أكتوبر؛ دعا البابا لاوُن الكنيسة إلى مرافقة الذين يعانون من اضطرابات نفسية، من دون وصم أو تمييز، ومن أجل راعويّة الصحة النفسية.

قال البابا لاوُن في صلاته: يا إله الحياة، أنت تعرف خفايا قلوبنا، وما يسكنها من أنوار وظلال، وتلك الجراح الصامتة التي قد لا يراها أحد. نرفع إليك اليوم إخوتنا وأخواتنا الذين يواجهون تحديات في صحتهم النفسية، ويعانون في عزلة من القلق، أو الاكتئاب، أو أي مرض نفسي آخر. أنت تدعوهم بأسمائهم، بكل حنان، وفيك يجدون الكرامة والرجاء. سامحنا على المرات التي شحنا فيها بنظرنا عنهم، وغذَّينا الوصمة والتمييز ضد الأشخاص المصابين بأمراض نفسية. اجعل كنيستك بيتاً مفتوحاً، وفسحة آمنة يجد فيها الجميع مكاناً لهم، جماعة ترافق ولا تقصي، تصغي بدون إطلاق أحكام، وتقترب بدون خوف. نصلي إليك يا رب من أجل الذين يقدمون الرعاية: من أخصائيين، وعائلات، ومتطوعين، رجالاً ونساءً يبنون بصبر ومحبة جسوراً من التفاهم والتعزية. هبهم القوة والرحمة لكي يعضدوا غيرهم. أرسل روحك علينا، لكي نتعلم كيف نقبل وندمج العناية بالصحة النفسية في حياة ورسالة جماعاتنا والكنيسة جمعاء، فنصبح هكذا علامة حية لرحمتك، التي لا تترك أحداً أبداً، وتجبر القلوب دائماً. آمين.

يعيش اليوم شخص واحد من بين كل سبعة أشخاص في العالم مع اضطراب نفسي، وغالبًا ما يواجه معاناته في صمت، مثقلًا بالوصمة والوحدة. ولهذا السبب، يكرّس البابا لاوُن نية صلاته لشهر أكتوبر لرعاية الصحة النفسية.

وفي إطار حملة “صلِّ مع البابا”، يدعو الأب الأقدس المؤمنين وجميع ذوي الإرادة الصالحة إلى الصلاة لكي تصبح الكنيسة بيتًا مفتوحًا، قادرًا على مرافقة الذين يواجهون صعوبات مرتبطة بالصحة النفسية، من دون إدانة أو إقصاء.

وفي يديه صورة للقديسة دِنفنا، شفيعة الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية والقلق والاكتئاب، وكذلك شفيعة العاملين في مجال الصحة النفسية، يتوجه البابا لاوُن إلى “إله الحياة”، الذي يعرف أعماق القلب البشري وتلك “الجراح الصامتة” التي غالبًا ما لا يراها أحد. ويضع البابا أمام الله الإخوة والأخوات الذين يعيشون في الوحدة أو القلق أو الاكتئاب أو يعانون من أمراض نفسية أخرى، مذكّرًا بأن الله يناديهم بأسمائهم “بحنان”.

ويطلب الغفران عن المرات التي “أشاحت فيها الجماعة وجهها” بعيدًا عنهم، مساهمةً في تغذية الوصمة والتمييز، ويلتمس أن تكون الكنيسة “بيتًا مفتوحًا”، وفسحة آمنة تُصغي من دون إدانة، وتقترب من دون خوف.

وتتوجه الصلاة أيضًا إلى الذين يعتنون بالآخرين، من مهنيين وأفراد عائلات ومتطوعين، سائلًا لهم القوة والرحمة. ويختتم البابا متضرعًا إلى الروح القدس لكي تتعلم الجماعة المسيحية إدماج رعاية الصحة النفسية في حياة الكنيسة ورسالتها، فتصبح بذلك “علامة حيّة” على رحمة الله.

تأتي نية البابا استجابةً لواقع تؤكده المعطيات الدولية. فبحسب أطلس الصحة النفسية لعام ٢٠٢٤ الصادر عن منظمة الصحة العالمية، والذي قُدّم في سبتمبر ٢٠٢٥، يعيش أكثر من مليار شخص حول العالم مع اضطراب نفسي. ومع ذلك، لا تزال النفقات العامة العالمية المخصصة للصحة النفسية لا تتجاوز نحو ٢% من ميزانية الرعاية الصحية، وهي نسبة لم تتغير منذ عام ٢٠١٧. ويبلغ متوسط عدد المتخصصين في الصحة النفسية ١٣ شخصًا فقط لكل مئة ألف نسمة، مع تفاوتات هائلة بين البلدان: ففي البلدان ذات الدخل المرتفع يبلغ الاستثمار نحو ٦٥ دولارًا للشخص الواحد، بينما ينخفض في البلدان ذات الدخل المنخفض إلى بضعة سنتات.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version