من المرجّح أن يقوم البابا لاون بزيارة رسولية إلى كلٍّ من الأرجنتين وأورجواي وبيرو ضمن جولة واحدة في أميركا الجنوبية أواخر عام 2026، بحسب ما أكدته مصادر كنسية وتقارير إعلامية متطابقة.
وأعلن مجلس أساقفة الأوروجواي، في بيان صدر بتاريخ 21 مايو، أنّ “هناك احتمالًا كبيرًا” لزيارة البابا للأوروجواي، مشيرًا إلى أنّ “الجهود جارية بتفاؤل لتحقيق ذلك”. ولم يُحدَّد موعد رسمي بعد، إلا أنّ مصادر ترجّح أن تتم الجولة البابوية خلال شهري نوفمبر أو ديسمبر، تزامنًا مع فصل الربيع في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
وجاء في بيان المجلس الدائم لمجلس أساقفة أوروجواي، الموقّع من رئيس المجلس المطران ميلتون تروكولي، ونائب الرئيس الكاردينال دانيال ستورلا، والأمين العام المطران هيريبرتو بوديانت: “كما صرّحنا علنًا، هناك احتمال كبير أن يزور الأب الأقدس الأوروجواي”. وأضاف الأساقفة: “إنّ الزيارة المحتملة للبابا لاون ستكون مصدر فرح عميق للكنيسة ولكل شعب أوروجواي. ونحن نبقى مفعمين بالرجاء والامتنان لهذه الإمكانية”.
جولة تشمل الأرجنتين وبيرو
وأفادت وكالة رويترز بأنّ وزارة الخارجية في أورجواي أكدت بدورها الزيارة البابوية المرتقبة ضمن جولة إقليمية. ووفقًا لمصادر وتقارير إعلامية، من المتوقع أن تشمل الزيارة البابوية المحتملة إلى أمريكا الجنوبية محطات في أوروغواي والأرجنتين وبيرو.
وفي الأرجنتين، نشر بابلو كيرنو، وزير الخارجية والتجارة الدولية والعبادة، صورة عبر منصة “إكس” تجمعه بالرئيس خافيير ميلي، معلّقًا: “لم يتبقَّ سوى تحديد الموعد”. أما الرئيس ميلي فأعاد نشر الصورة وكتب: “إنه قادم”، مرفقًا العبارة برمزين لأسد، في إشارة إلى اسم البابا لاون بالإسبانية.
ورغم ذلك، قال مدير مكتب الإعلام في مجلس أساقفة الأرجنتين، إنّه “لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي أو معلومات ملموسة” بشأن الزيارة. لكنّ كاهنًا مطّلعًا على ترتيبات الرحلة البابوية كشف أنّ الزيارة “شبه مؤكدة”، موضحًا أنّ المنظمين ينتظرون هدوء الوضع السياسي في بيرو قبل الإعلان الرسمي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المقررة في 7 يونيو.
وأضاف المصدر أنّ البابا قد يزور في الأرجنتين مدن بوينس آيرس، وقرطبة، ولوجان حيث بازيليك سيدة لوجان شفيعة البلاد، إضافة إلى سانتياجو ديل إستيرو، التي أعاد البابا فرنسيس منحها مكانة الكرسي الأسقفي الأول عام 2024.
أول زيارة بابوية منذ عقود
ولم يزر البابا فرنسيس بلده الأرجنتين بعد انتخابه عام 2013، رغم مروره فوق أجوائها خلال رحلاته البابوية إلى الإكوادور وبوليفيا والباراجواي عام 2015، ثم إلى تشيلي وبيرو عام 2018. ويرى محللون في الأرجنتين أنّ البابا فرنسيس كان يتجنّب الانخراط في الانقسامات السياسية الحادة داخل البلاد. ولم تشهد الأرجنتين أو أورجواي زيارة بابوية منذ زيارتي القديس البابا يوحنا بولس الثاني عامي 1987 و1988 على التوالي.
توقّعات واسعة في بيرو
وفي بيرو، حيث يحمل البابا لاون جنسية بيرو بعد سنوات طويلة من الخدمة الإرسالية والأسقفية هناك، أعرب قادة الكنيسة الكاثوليكية عن توقعاتهم بقرب الزيارة. وقال المطران كارلوس إنريكي جارسيا كامادير، رئيس مجلس أساقفة بيرو، في فبراير الماضي، إنّ هناك “احتمالًا بنسبة 80%” لعودة البابا إلى بيرو في نوفمبر أو ديسمبر المقبلين.
ونقل المطران عن البابا قوله: “كم أتمنى لو كنت الآن في بيرو، لأنني أحب بيرو”، مضيفًا أنّ البابا أوضح للأساقفة أنّ الزيارة “مرجّح جدًا أن تتم في نوفمبر، أو في الأسبوع الأول من ديسمبر على أبعد تقدير”.
وأشار المطران جارسيا أيضًا إلى الذكرى الـ300 لإعلان قداسة القديس توربيوس دي موجروبيخو، أول قديس في الأميركيتين، في 10 ديسمبر، كأحد الدوافع المحتملة للزيارة. وقال: “المهم أنّه يريد أن يأتي إلى بيرو لأنه يشعر بالامتنان تجاهها”.
وكان البابا لاوُن، المولود في الولايات المتحدة، قد خدم مرتين كمرسل أوغسطيني في شمال بيرو خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن يعود إلى البلاد عام 2015 بعدما عيّنه البابا فرنسيس أسقفًا على أبرشية تشيكلايو.
وخلال خدمته كأسقف لتشيكلايو، حصل على جنسية بيرو. وبحسب مراقبين كنسيين، فمن المرجّح أن تشمل الزيارة البابوية مدينة تشيكلايو، حيث بدأت السلطات المحلية بالفعل بأعمال ترميم كاتدرائية المدينة وتحسين مرافقها استعدادًا لاحتمال استقبال البابا.
(أبونا)
