دعا البابا لاوُن، في نيته للصلاة لشهر سبتمبر، إلى الصلاة من أجل العناية بالمياه، مؤكدًا أن الماء “نبع الخصوبة والانتعاش والرجاء”، وأنه عطية عالمية وحق أساسي لجميع البشر، وليس سلعة ينبغي أن تُحرم منها الفئات الأكثر احتياجًا.
وقال البابا، في رسالته: إن الماء يروي العطش ويخصب الأرض ويشفي الجراح، داعيًا إلى صونه “بامتنان وعدالة ومسؤولية”، والابتعاد عن الهدر والتلوث، والدفاع عن حق كل إنسان في الحصول على مياه آمنة دون خوف أو تفاوت.
وتأتي نية البابا في مستهل “زمن الخليقة”، الذي يبدأ في 1 سبتمبر ويستمر حتى 4 أكتوبر، عيد القديس فرنسيس الأسيزي، ويحمل هذا العام موضوع “الماء الحي”. كما تتزامن مع تحذيرات دولية بشأن أزمة المياه؛ إذ كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، نُشر في أغسطس 2025، أن 2.1 مليار شخص ما زالوا محرومين من الوصول الآمن إلى مياه الشرب، بينهم 106 ملايين شخص يعتمدون مباشرة على مصادر مياه سطحية غير معالجة.
وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الوصول العالمي إلى مياه الشرب الآمنة من 68% عام 2015 إلى 74% عام 2024، إلا أن تحقيق الوصول الشامل للمياه بحلول 2030 يتطلب من الدول منخفضة الدخل تسريع وتيرة التقدم بنحو 7 مرات.
كما يعاني 3.4 مليارات شخص من غياب خدمات الصرف الصحي المدارة بصورة آمنة، فيما يفتقر 1.7 مليار شخص إلى خدمات النظافة الصحية الأساسية، ولا يمتلك 611 مليون شخص أي مرفق لغسل اليدين، بينما ترتبط نحو 1.4 مليون حالة وفاة سنويًا بالمياه غير الآمنة وغياب خدمات الصرف الصحي.
وأكد الأب كريستوبال فونِس، المدير الدولي لشبكة الصلاة العالمية للبابا، أن ضمان الوصول الملائم إلى المياه يمثل حماية لكرامة الإنسان وتعزيزًا للعدالة بين الشعوب، داعيًا إلى تحويل الوعي بأزمة المياه إلى سلوكيات عملية تقوم على الاعتدال والانتباه والتضامن.
وشددت شبكة الصلاة العالمية للبابا على أهمية دعم مشروعات توفير المياه في المناطق الأكثر احتياجًا، وتنفيذ حملات التوعية والتنظيف، مع إعطاء أولوية للمناطق الريفية والمدارس والفئات الأكثر فقرًا، إلى جانب تشجيع المبادرات الفردية لترشيد استهلاك المياه وإصلاح التسريبات وعدم تلويث الأنهار ومجاري الصرف.
وتعيد نية البابا التأكيد على دعوات سابقة للعناية بالبيئة، من بينها رسالة البابا فرنسيس في “كن مسبَّحًا”، التي شددت على أن حرمان الفقراء من مياه الشرب يمثل مساسًا بحقهم في الحياة وكرامتهم الإنسانية.
(راديو الفاتيكان)
