استقبل البابا لاون الرابع عشر، في 21 فبراير الجاري، الكاردينال مارسيلو سيميرارو، عميد دائرة دعاوى القديسين. وخلال اللقاء، أذن الأب الأقدس للدائرة بإصدار مرسوم متعلق بالمعجزة المنسوبة إلى شفاعة المُكرّم بشارة أبو مراد، الكاهن في الرهبنة الباسيلية المخلصية في كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان.
من هو بشارة أبو مراد؟
وُلِد بشارة أبو مراد (اسمه الأصلي: سليم) في 19 مايو 1853 في زحلة، بمنطقة البقاع اللبنانية، في أسرة مسيحية وفّرت له تربية كاثوليكية راسخة، تأثّر فيها على نحو خاص بوالدته أليصابات، وهي امرأة عُرفت بإيمانها العميق. نال المعمودية في 28 يونيو 1853 في الكاتدرائية الملكية في زحلة، ومنذ صغره أظهر ميلاً روحيًا واضحًا. وخلال طفولته ومراهقته، وعلى الرغم من الصعوبات ومعارضة العائلة، ولا سيما والده، اقترب أكثر من الإيمان من خلال مشاركته في حياة الرعية الروحية.
في سن التاسعة عشرة، قرر الالتحاق بدير المخلّص التابع للآباء الباسيليين، حيث بدأ فترة الابتداء في 19 سبتمبر 1874، متخذًا الاسم الرهباني “بشارة”، الذي يعني “الإنجيل” أو “البشارة”. أبرز نذوره الرهبانية الأولى في 4 نوفمبر 1876، وسيم شماسًا في 26 مارس 1882. وبعد أن رفض في البداية السيامة الكهنوتية احترامًا لسرّ الكهنوت، رُسم كاهنًا في 26 ديسمبر 1883 على يد المطران باسيليوس حجّار. وفي سنوات كهنوته الأولى خدم معلّمًا ومرشدًا روحيًا في الإكليريكية الصغرى التابعة للدير.
بين عامي 1891 و1922، اضطلع برسالة رعوية وإرسالية مكثفة في منطقة دير القمر بجبل لبنان، فتميّز بغيرته الرسولية، وانفتاحه المسكوني، وتفانيه في خدمة المحتاجين. واتسمت حياته بروحانية عميقة والتزام دائم بخدمة المؤمنين، جامعًا بين الخدمة المتنقلة والإرشاد الروحي.
وفي عام 1922، ونظرًا لتقدّمه في السن وضعف صحته، وعلى الرغم من معارضة أبنائه الروحيين الشديدة، نُقل إلى الكاتدرائية الملكية في صيدا، حيث واصل خدمته الرعوية مدة خمس سنوات، لا سيما في منح سرّ التوبة وتقديم الدعم الروحي في المدينة ومحيطها. ثم عاد إلى دير المخلّص استعدادًا لإجراء عملية جراحية وليعيش فترة أكثر تأمّلًا، مكرّسًا نفسه للصلاة والمرافقة الروحية.
وفي سنواته الأخيرة، وعلى الرغم من تدهور صحته وإصابته بالمياه البيضاء في العين ومشكلات في القلب، ظل ثابتًا في إيمانه وخدمته حتى وفاته في 22 فبراير 1930. وقد رافق وفاته تكريمٌ من قبل جماعته. وحُفظت قلايته في الدير كما هي، فأصبحت مكانًا للحج، وكان الراهب الوحيد الذي دُفن في كنيسة الدير.
وأذن البابا بندكتس السادس عشر في 11 ديسمبر 2010 بإصدار مرسوم أعلن فيه الأب بشارة أبو مراد مُكرَّمًا، مؤكدًا بذلك الفضائل الإنسانية والروحية التي رافقت حياته وما زالت مستمرة في إرثه الروحي حتى يومنا هذا.
المعجزة المنسوبة
تتعلّق المعجزة التي قُدّمت في ملف التطويب بشفاء السيدة تيريز، المولودة عام 1934. ففي عام 1983 تقريبًا، عندما بلغت الخمسين من عمرها، بدأت تعاني آلامًا شديدة في ركبتها اليمنى أعاقتها عن المشي والحركة بصورة طبيعية، إلى أن اضطرت عام 2001 إلى استخدام كرسي متحرك في مناسبات عديدة.
وبعد زيارات طبية متعددة، شُخّصت حالتها بأنها “التهاب مفصلي عظمي من الدرجة الرابعة مع انزلاق فقاري وفتق متقدم من الدرجة الرابعة”، وهي حالة بدت غير قابلة للشفاء من دون تدخل جراحي، وهو ما رفضته السيدة تيريز منذ البداية.
قرابة عام 2009، طلبت منها ابنتها البحث عن دفتر كانت قد تركته في المنزل. وأثناء البحث عثرت على كتيّب صغير يتضمن سيرة بشارة أبو مراد. فتذكّرت حينها أنها سمعت في طفولتها والدتها تتحدث عن الأب بشارة، الذي اشتهر بسمعة شفاء المرضى، وأنهم رأوه ذات مرة يمنحهم بركته.
وفي ليلة اشتدّ فيها الألم، التجأت إليه، فقبّلت بحرارة صورته الواردة في الكتيّب وقررت التوقف عن تناول المسكنات. وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وبدأت تمشي من دون أي عون ومن دون ألم. ومنذ ذلك الحين عاشت حياة “سليمة تمامًا”، تمشي باستقلالية كاملة.
(أبونا)
