بمناسبة عيد ارتداد القديس بولس الرسول، واختتام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، ترأس قداسة البابا لاوُن، صلاة الغروب، ببازيليك القديس بولس خارج الأسوار، في احتفال حمل طابعًا روحيًا ومسكونيًا عميقًا تحت شعار: “جسد واحد وروح واحد ورجاء واحد”.
وفي عظته، تأمل الحبر الأعظم في خبرة ارتداد بولس الرسول، الذي انتقل من مضطهِد للكنيسة إلى شاهد حيّ لمحبة المسيح، معتبرًا أن كل لقاء حقيقي مع الرب القائم هو لحظة تحوّل تفتح آفاقًا جديدة للحياة والرسالة، مؤكدًا أن مسيرة بولس تختصر رسالة الكنيسة اليوم، وهي إعلان المسيح، ودعوة الجميع إلى الثقة به، مشيرًا إلى أن الانقسامات بين المسيحيين، وإن لم تطفئ نور الإنجيل، إلا أنها تُضعف قوة الشهادة أمام العالم.
وتوقف الأب الأقدس عند الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية، مشددًا على أهمية تلاوة قانون الإيمان معًا كعلامة ثمينة لوحدة الإيمان، داعيًا الروح القدس أن يمنح الكنائس نعمة إعلان هذا الإيمان بصوت واحد في عالم يتوق إلى الرجاء والمعنى.
واستنادًا إلى رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس، أبرز بابا الكنيسة الكاثوليكية تكرار كلمة “واحد”: جسد واحد، روح واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، وإله واحد، معتبرًا أن هذه ليست مجرد دعوة روحية، بل حقيقة يجب الاعتراف بها، واختبارها، وترجمتها في شهادة مشتركة للإنجيل.
وفي سياق المسيرة السينودسية والمسكونية، دعا عظيم الأحبار إلى تعميق التعاون بين الكنائس، استعدادًا لذكرى الألفية الثانية لفداء المسيح عام 2033، مؤكدًا أن الوحدة ليست خيارًا استراتيجيًا، أو مسألة تنظيمية، بل ضرورة جوهرية للكرازة بالمسيح في عالم منقسم.
واختتم قداسة البابا لاوُن عظته بالإشارة إلى شهادة الكنيسة الأرمينية، أول أمة اعتنقت المسيحية، وبالصلاة من أجل أن تثمر بذور الإنجيل وحدةً، وعدالةً، وقداسةً في أوروبا، والعالم، ليغدو السلام ثمرة حيّة لوحدة المؤمنين في المسيح.
(راديو الفاتيكان)
