البابا لاوُن من الكاميرون: التنوع مصدر قوة.. والسلام مسؤولية جماعية لا تُبنى بالشعارات

وصل البابا لاوُن الرابع عشر، الأربعاء، إلى جمهورية الكاميرون، حيث حطت طائرته في مطار ياوندي الدولي، وكان في استقباله عدد من كبار المسؤولين، بينهم رئيس الوزراء جوزيف ديون نغوتي، والسفير البابوي المطران خوسيه أفيلينو بيتنكور، وسط مراسم رسمية عكست حفاوة الاستقبال.

وتوجه البابا إلى القصر الرئاسي، حيث التقى الرئيس بول بيا في زيارة مجاملة، بحضور السيدة الأولى شانتال بيا، وشهد اللقاء مراسم رسمية شملت التقاط الصور وتوقيع سجل الشرف، أعقبها اجتماع ثنائي وتبادل للهدايا.

وعقب اللقاء، التقى البابا ممثلي السلطات والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، مؤكدًا في كلمته أن زيارته تأتي “كراعي وخادم للحوار والأخوّة والسلام”، مشددًا على أن التنوع الثقافي واللغوي في الكاميرون “ليس ضعفًا بل كنزًا وأساسًا لبناء سلام دائم”.

وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة تتسم بتحديات كبيرة، أبرزها تصاعد العنف والشعور بالإحباط، مؤكدًا أن الشعوب ما زالت تتطلع إلى العدالة والمشاركة والسلام، داعيًا إلى إشراك الشباب في صياغة مستقبل أكثر إنصافًا، والاستثمار في تعليمهم وتمكينهم.

وتطرق البابا إلى التحديات التي تواجه الكاميرون، خاصة في مناطق الشمال الغربي والجنوب الغربي وأقصى الشمال، حيث تسببت النزاعات في خسائر بشرية ونزوح آلاف الأسر، مؤكدًا أن “السلام لا يُفرض بقرارات، بل يُبنى عبر مسار جماعي يقوم على العدالة والمحبة”.

كما شدد على أهمية دور المجتمع المدني، والمنظمات الشبابية والنسائية، في تعزيز التماسك الاجتماعي واحتواء النزاعات، مثمنًا بشكل خاص دور النساء في بناء السلام، رغم ما يتعرضن له من تحديات.

وأكد البابا ضرورة ترسيخ الشفافية واحترام سيادة القانون، مشيرًا إلى أن الحكم الرشيد يقوم على خدمة المواطنين وتعزيز الثقة، ومحذرًا من مخاطر الفساد الذي يقوض مؤسسات الدولة.

وفي ختام كلمته، دعا إلى تعزيز الحوار بين الأديان، والاستفادة من القيم الروحية في دعم جهود السلام، مؤكدًا استعداد الكنيسة الكاثوليكية لمواصلة دورها في خدمة المجتمع، وختم بالدعاء أن تنعم الكاميرون بمستقبل يسوده العدل والاستقرار.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version