البابا لاوُن: تعقيدات حرب إيران وفوضى الاقتصاد العالمي تتطلب حلولًا سلمية

اختتم البابا لاوُن رحلته الرسولية في إفريقيا، وخلال عودته إلى روما على متن الطائرة، عقد لقاءً مع الصحفيين المرافقين، تناول فيه عددًا من القضايا الدولية والإنسانية، في مقدمتها الحرب في إيران، والهجرة، والعلاقات السياسية، إضافة إلى قضايا كنسية داخلية.

وفي معرض رده على سؤال بشأن الحرب في إيران، شدد قداسته على ضرورة تعزيز “موقف جديد وثقافة سلام”، موضحًا أن التقييم السريع للأزمات غالبًا ما يقود إلى العنف والحرب والهجمات، وهو ما أسفر عن سقوط العديد من الأبرياء. وكشف أنه اطّلع على رسالة من عائلات أطفال قُتلوا في اليوم الأول من الهجوم، عبّروا فيها عن ألمهم لفقدان أبنائهم، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بتغيير النظام، بل بكيفية تعزيز القيم دون سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.

ووصف البابا الوضع في إيران بأنه “معقد للغاية”، مشيرًا إلى حالة التذبذب في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حيث تتبدل المواقف بين القبول والرفض، دون وضوح في مسار الأحداث، ما أدى إلى وضع فوضوي وخطير على الاقتصاد العالمي، في ظل معاناة شعب كامل من تبعات الحرب. وأكد أنه ليس من الواضح حتى طبيعة النظام القائم بعد الهجمات الأولى، داعيًا إلى مواصلة الحوار والعمل الجاد لتعزيز السلام، وإزالة تهديد الحرب، واحترام القانون الدولي، مع التأكيد على حماية المدنيين، وهو ما لم يتحقق في عدة مناطق.

وفي سياق متصل، استعاد البابا موقفًا إنسانيًا مؤثرًا، مشيرًا إلى طفل مسلم التقى به خلال زيارة سابقة إلى لبنان، كان يحمل لافتة ترحيب به، قبل أن يُقتل في المرحلة الأخيرة من الحرب، معتبرًا أن مثل هذه المآسي يجب أن تكون في صلب التفكير العالمي. وأكد بصفته راعيًا أنه لا يمكن أن يكون مع الحرب، داعيًا إلى البحث عن حلول قائمة على ثقافة السلام بدل الكراهية والانقسام.

الهجرة.. ظاهرة عالمية معقدة

وعن قضية الهجرة، وصفها بأنها ظاهرة عالمية معقدة تمس العديد من الدول، متسائلًا عن دور “الشمال العالمي” في دعم “الجنوب العالمي”، حيث يفتقر الشباب إلى فرص المستقبل، ما يدفعهم للهجرة. وأشار إلى أن الجميع يسعى للوصول إلى الشمال، في حين تعجز الدول المستقبِلة عن توفير حلول كافية، لافتًا إلى أن الاتجار بالبشر يمثل جزءًا لا يتجزأ من هذه الأزمة.

وأكد البابا أن من حق الدول تنظيم حدودها، لكنه حذر من أن يؤدي ذلك إلى أوضاع أكثر ظلمًا، داعيًا إلى معالجة جذور المشكلة من خلال دعم الدول الفقيرة عبر المساعدات الحكومية واستثمارات الشركات الكبرى متعددة الجنسيات. وانتقد في هذا السياق النظرة إلى إفريقيا كمصدر لاستخراج الثروات ونهبها، داعيًا إلى بذل جهود أكبر لتعزيز العدالة والمساواة والتنمية، بما يحد من الهجرة القسرية.

وشدد على ضرورة معاملة المهاجرين بكرامة إنسانية، مؤكدًا أنهم بشر يستحقون الاحترام، حتى في ظل التحديات التي تواجهها الدول في استقبال أعداد كبيرة منهم.

وفيما يتعلق بالرحلات المقبلة، أعرب البابا عن رغبته في زيارة عدة دول في أمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى أنه لم يتم تأكيد أي زيارات حتى الآن.

الكرسي الرسولي يسعى للحياد مع قادة الدول لتحسين حياة الشعوب

وحول العلاقات مع الأنظمة السياسية، أوضح أن ظهور البابا إلى جانب قادة الدول قد يُفسر بطرق مختلفة، إلا أن الكرسي الرسولي يسعى إلى الحفاظ على نوع من الحياد، مع الاستمرار في علاقات دبلوماسية إيجابية، بهدف إيجاد سبل لتطبيق تعاليم الإنجيل على الواقع وتحسين حياة الشعوب، بغض النظر عن اختلاف التفسيرات.

وفي رده على سؤال بشأن قرار السماح بمباركة “الأزواج من نفس الجنس في بعض الأبرشيات كما أبرشية ميونيخ، أكد البابا أن وحدة الكنيسة لا ينبغي أن ترتبط بالقضايا الجنسية، مشيرًا إلى وجود قضايا أكثر أهمية مثل العدالة والمساواة والحرية الدينية. وأوضح أن الكرسي الرسولي لا يوافق على منح بركة رسمية للأزواج، سواء كانوا من نفس الجنس أو في أوضاع غير نظامية، مؤكدًا أن “البركة تُمنح لجميع الأشخاص دون استثناء”، كما عبّر عن ذلك البابا فرنسيس بعبارة “الجميع، الجميع، الجميع”.

واختتم بالتشديد على أن تجاوز هذا الإطار قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام داخل الكنيسة، داعيًا إلى البحث عن سبل لتعزيز الوحدة على أساس تعاليم يسوع المسيح.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version