البابا لاوُن: الجامعات اليسوعية مدعوّة إلى ترسيخ الرجاء.. وخدمة الفقراء ومواكبة تحديات الذكاء الاصطناعي

تحدّث البابا لاوُن خلال لقائه أعضاء رابطة الكلّيّات والجامعات اليسوعيّة في الفاتيكان عن أبرز التحدّيات التي تواجه البشريّة اليوم، وفي مقدّمها تصاعد النزعة العلمانيّة، والسعي إلى إقصاء ذكر الله من المجال العام والثقافة المعاصرة. وأكّد أنّ التفضيلات الرسوليّة العالميّة الأربع للرهبنة اليسوعيّة تشكّل مسارات عمليّة لمواجهة هذه التحدّيات، ولا سيّما في ميدان التعليم العالي.

وأوضح البابا أنّ التفضيل الأوّل يتمثّل في إظهار الطريق إلى الله من خلال الرياضات الروحيّة، مشيرًا إلى أنّ هذا التوجّه ينسجم بصورة طبيعيّة مع رسالة الجامعات اليسوعيّة في البحث عن الحقيقة. وقال: “إنّ الذين يجرون الأبحاث ويتابعون دراساتهم ويطلبون الحقيقة، إنّما يطلبون الله في النهاية، سواء أدركوا ذلك أم لا”. وشدّد على ضرورة توفير مساحات داخل الجماعات الأكاديميّة تساعد الطلّاب والباحثين على التعرّف إلى المسيح، لافتًا إلى أنّ كثيرًا من الشباب والبالغين يعيدون اليوم اكتشاف الإيمان المسيحي بعد سنوات من الابتعاد عنه.

وتناول الأب الأقدس التفضيل الثاني، وهو السير مع الفقراء والمنبوذين، مؤكّدًا أهميّته في ظلّ الارتفاع غير المسبوق في معدّلات الفقر عالميًّا. ودعا الجامعات إلى إتاحة فرص التعليم العالي للمهاجرين واللاجئين وذوي الأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة المتواضعة، لما لذلك من دور في تعزيز اندماجهم في المجتمعات وإغناء الحياة الأكاديميّة بخبراتهم المتنوّعة.

وفي ما يتعلّق بالتفضيل الثالث، شدّد البابا على ضرورة مرافقة الشباب في بناء مستقبل يسوده الرجاء، داعيًا المؤسّسات الأكاديميّة إلى تنمية هذا الرجاء من خلال الحوار والخدمة والصلاة، مع التذكير الدائم بأنّ قيامة المسيح هي المصدر الأسمى للرجاء، وأنّ كلّ شيء ممكن معه.

أمّا التفضيل الرابع، فيتعلّق بالعناية بالخليقة، وهي مسؤوليّة تزداد إلحاحًا في ظلّ تفاقم آثار تغيّر المناخ والاستغلال غير العادل لموارد الأرض. وحثّ البابا الجامعات اليسوعيّة على مواصلة نشر ثقافة الاستدامة البيئيّة، وتشجيع أنماط الحياة القائمة على البساطة والامتنان لعطايا الله، لتكون جماعاتها الأكاديميّة نموذجًا في حماية الخليقة.

وفي ختام كلمته، تطرّق البابا لاوُن إلى التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، مشدّدًا على ضرورة دراسة انعكاساته الإيجابيّة والسلبيّة، والاستعداد لمواجهة التحدّيات الأخلاقيّة والإنسانيّة التي ترافق التطوّرات التكنولوجيّة المتسارعة.

(آسي مينا)

Exit mobile version