البابا لاوُن: أنا بابا الكنيسة الجامعة أولًا.. وأأمل في زيارة الولايات المتحدة قريبًا

أكد قداسة البابا لاوُن أن رسالته تتجاوز الانتماء الوطني، مشيرًا إلى أنه ينظر إلى نفسه باعتباره “بابا الكنيسة الجامعة”، وإن كان أمريكي المولد ويحمل محبة خاصة للولايات المتحدة، معربًا عن أمله في زيارة بلاده قريبًا.

وجاءت تصريحات البابا خلال مقابلتين قصيرتين أجراهما مع قناتي NBC وتيليموندو الأمريكيتين، عقب لقاء الصلاة والأخوّة “أنشودة السلام” الذي أقيم مساء الأربعاء 29 يوليو في قرية “كن مسبَّحًا” بمدينة كاستيل جاندولفو.

وفي حديثه لقناة NBC، أعرب البابا عن إعجابه بالأجواء التي سادت الحفل، واصفًا مشاركة الأطفال القادمين من مختلف أنحاء العالم بالغناء معًا بأنها خبرة جميلة وبنّاءة. وأشاد بالأداء الذي جمع المغني الإيطالي أندريا بوتشيلي مع جوقة الأطفال، معتبرًا أن هذا المشهد جسّد رسالة الوحدة والسلام.

وعن كونه أول بابا أمريكي، أوضح البابا أنه يفضّل أن يُنظر إليه باعتباره بابا للكنيسة الجامعة “تصادف أنه أمريكي”، مؤكدًا أن ذلك لا ينتقص من اعتزازه بجذوره الأمريكية. وأضاف أن ولادته في الولايات المتحدة ووجود عائلته هناك يجعلان له ارتباطًا عاطفيًا بالبلاد، إلا أن رسالته اليوم هي خدمة الكنيسة الجامعة والتحدث إلى شعوب العالم كافة.

وأشار إلى أن انتخابه يحمل أهمية خاصة بالنسبة للشعب الأمريكي، لكنه شدد على أن رسالته الرعوية تتجاوز الحدود الوطنية.

وعندما سُئل عما يحبه في الولايات المتحدة، تحدث البابا عن المبادئ التي قامت عليها البلاد، وفي مقدمتها الحرية وإتاحة الفرص واستقبال المهاجرين عبر الأجيال. كما استحضر تاريخ عائلته، موضحًا أن أجداده كانوا من المهاجرين، وأن تاريخ أسرته يضم أشخاصًا كانوا عبيدًا وآخرين امتلكوا عبيدًا، معتبرًا أن هذا الإرث التاريخي شكّل جزءًا من هويته وتجربته الإنسانية.

وكشف البابا أن العمل جارٍ على دراسة برنامج نشاطاته خلال العامين المقبلين، مؤكدًا أنه لم يُحسم أي شيء بعد، لكنه يأمل أن يتمكن من زيارة الولايات المتحدة في المستقبل القريب.

وفي المقابلة التي أجراها مع قناة تيليموندو الناطقة بالإسبانية، تطرق البابا إلى قضية الهجرة، مستهلًا حديثه بالإشارة إلى مشهد الأطفال الذين اجتمعوا من بلدان وأعراق وأديان مختلفة ليغنوا معًا، معتبرًا أن هذه الصورة تمثل دعوة إلى تجاوز الانقسامات والاعتراف بكرامة الإنسان، لأن الجميع خُلقوا على صورة الله ومثاله.

كما توقف عند الصلوات التي رفعها الأطفال خلال الحفل، وقال إنها تحمل أسئلة موجّهة إلى الكبار، مثل: “لماذا توجد الحروب بدل السلام؟ ولماذا توجد الكراهية بدل المحبة؟”. وأكد أن الأطفال قادرون على تعليم الكبار الكثير، داعيًا إلى إعادة اكتشاف القيم الإنسانية المشتركة وتعزيز روح الأخوة وقبول الآخر.

وشدد البابا على أن السعي الصادق إلى السلام كفيل بتجاوز كثير من أسباب الصراعات والكراهية، مؤكدًا عزمه على حمل هذه الرسالة شخصيًا خلال زياراته المستقبلية، إذا أتيحت له الفرصة.

وفي ختام المقابلة، وجّه البابا رسالة إلى المهاجرين دعاهم فيها إلى التمسك بالرجاء والعيش وفق القانون والنظام، معترفًا بأن بعضهم عانى بسبب الجرائم أو أوضاع صعبة، لكنه شدد على أن بناء مجتمع يسوده السلام يتطلب الشجاعة والرجاء والالتزام بالتعايش السلمي.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version