البابا: البلاد تحتاج إلى الشعور بالآخر قبل الطرق والمباني

قال قداسة البابا لاوُن إن نور هذه الأيام المقدسة يجب أن يفيض على خدمة المسؤولين وواجباتهم، مضيفًا أن ميلاد المسيح يذكّر الجميع بأهمية التواضع والخدمة، حيث تصطدم براءة الطفل بتجارب عنف العالم، كما تجسّدها مذبحة الأبرياء التي أمر بها الملك هيرودس، والتي تُبرز خطورة السلطة المنفصلة عن الإنسانية والمحبة.

جاء ذلك خلال استقبال قداسته أعضاء الجمعية الوطنية للبلديات الإيطالية، مؤكدًا أن جوهر السلطة الحقيقي يكمن في المسؤولية والخدمة، وأن أي إدارة محلية تسعى للصالح العام يجب أن تتسم بالتواضع والصدق والمشاركة، مع التركيز على الإصغاء كآلية لتفعيل هذه الفضائل. لافتًا إلى أن التحديات المعاصرة، مثل تناقص السكان، ومعاناة العائلات والشباب، وعزلة المسنين، والفقر، والصراعات الاجتماعية، هي حقائق يجب التعامل معها بجدية، مع التأكيد على أن المدن ليست مجرد بنى تحتية، بل وجوه وقصص يجب صونها ككنوز.

وأكد الأب الأقدس أن مسؤولية أي مسئول تتجاوز مجرد الإدارة الروتينية: “إذا كان هناك من يتألم، فمن واجبي أن أتدخل بكل الوسائل، وبكل التدابير التي يوحي بها الحب ويمنحها القانون، لكي أخفف الألم وأساعد المحتاجين”، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ تشكل الأساس لأي مسؤول، وخصوصًا للعمدة المسيحي.

كما شدد البابا على أن الإصغاء للصغار والفقراء أمر جوهري للحفاظ على الديمقراطية والتمثيل الشعبي، داعيًا المسؤولين المحليين إلى أن يكونوا “معلمين في التفاني من أجل الخير العام”، وبناء تحالف اجتماعي من أجل الرجاء، مستشهدًا بتوجيه البابا فرنسيس في مرسوم دعوة اليوبيل بأهمية استعادة بهجة الحياة لدى الإنسان.

التهميش والوحدة والقمار

وأشار إلى التحديات الاجتماعية المتزايدة، مثل التهميش، والعنف، والوحدة، وآفة القمار التي تؤثر على العائلات، فضلاً عن الإهمال الاجتماعي والاضطرابات النفسية والفقر الثقافي والروحي، مؤكدًا أن هذه الظواهر تدعو إلى تعزيز العلاقات الإنسانية الأصيلة بين المواطنين لتعزيز السلم الاجتماعي. واستشهد في هذا السياق بكلمات الأب بريمو ماتسولاري، الكاهن المتنبّه لحياة شعبه: “إن البلاد لا تحتاج فقط إلى شبكات صرف صحي، وبيوت، وطرق، وقنوات مياه، وأرصفة، بل تحتاج أيضاً إلى طريقة في الشعور، وفي العيش، وطريقة في النظر إلى الآخر، وبناء روح التآخي.”

وختم البابا كلمته بدعوة المسؤولين إلى التحلي بالشجاعة والعمل على تقديم الرجاء للشعب من خلال التخطيط المشترك لمستقبل أفضل قائم على النهوض الإنساني المتكامل، معبرًا عن دعمه وصلواته لهم ولعائلاتهم، وممنوحًا لهم بركته الرسولية مع أطيب التمنيات للعام الجديد.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version