لبنان تحت ويلات الحرب: دعوات السلام مستمرة

وصف رئيس الأساقفة باولو بورجيا، العائد من مهمة مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في الجنوب، الوضع في العاصمة بيروت بعد الغارات الإسرائيلية بأنها كارثية، مع وقوع قتلى ودمار هائل في عشر دقائق فقط، متوقعًا استمرار الهجمات بنفس الكثافة لمدة 48 ساعة. وأشار إلى أن نحو 87 قتيلًا و722 جريحًا أحصى الصليب الأحمر حتى الآن، مع وجود العديد تحت الأنقاض.

وذكر رئيس الأساقفة أن لبنان مستثنى من الهدنة التي أُعلنت بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أعرب عن أمله في إعلان وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات، معتبرًا أن ذلك سيفتح الباب أمام الدبلوماسية ويعيد التوازن للوضع اللبناني. وأكد أن كلمات البابا لاوُن الرابع عشر حول السلام محل تقدير من الجميع، حتى من غير المسيحيين.

وأشاد السفير البابوي بالروح المعنوية رغم الظروف الصعبة، مؤكداً أنه ليس متعبًا على الصعيد الروحي، وأنه من المهم إبقاء شعلة الرجاء متقدة لنقلها للآخرين. ورغم ذلك، وصف المشاهد في بيروت بأنها اختبار قاسٍ للبشرية، مع انتشار الدمار وغياب الخدمات الأساسية، والمدينة مشلولة وسط أصوات الإنذار والسيارات الإسعاف.

في تعليقه على الوضع السياسي، أوضح أن “حزب الله” يشكل مشكلة مستقلة بالنسبة لإسرائيل، لكن الهدنة في لبنان قد تساعد على فتح قناة الحوار والدبلوماسية. وأكد أن الحلول لا تأتي بسهولة، وأن استمرار الحرب يزيد الألم والدمار، مع التأكيد على ضرورة البحث عن مواقف مشتركة وعقلانية لإيجاد السلام.

وحول معاناة الناس، ذكر أن النازحين، سواء من الشيعة أو المسيحيين، يعيشون أوضاعًا صعبة، حيث ترك الكثيرون منازلهم واضطروا للجوء إلى الأقارب أو شمال البلاد. وأوضح أن الذين بقوا في قراهم يظهرون ارتباطًا قويًا بالأرض، رغم شعورهم بالقلق والوحدة والعزلة، مؤكداً دور الكنيسة في دعمهم وتخفيف العبء النفسي والمعنوي عنهم.

أما عن تأثير رسائل البابا، فأكد السفير أن المسيحيين يلقون صدى دعواته للرجاء والقيامة، وأن غير المسيحيين يقدّرون اهتمامه بالسلام ومعالجة أوضاع الحرب. وأضاف أن دعوة البابا “لا نريد الحرب، نريد السلام” صالحة للجميع، بما في ذلك حزب الله وإسرائيل، لتكون حافزًا لفتح طرق الحوار وحياة جديدة للبنان.

وختم السفير حديثه بالدعاء للبنان أن يصل إلى السلام ويعيش في طمأنينة، مشددًا على أن السلام يمثل خيرًا من الله، وليس استسلامًا، بينما الحرب لا تؤدي إلا إلى الموت والدمار. وأكد أن تحدي لبنان يكمن في إعادة ترتيب التنوع والتناقضات لتحقيق مستقبل مستقر وجميل للبلاد.

 (أبونا)

Exit mobile version