تصاعد ظاهرة خطف مسيحيّين سوريّين.. من زيدل إلى صيدنايا وصولًا إلى لبنان

لم تعد حوادث الخطف في سوريا وقائعَ متفرّقةً، بل مشهدًا يتكرّر في مناطق مختلفة، ومنها ما يَمسُّ مسيحيّين؛ كان آخِرها اختطافُ شمّاس من قرية زيدل-ريف حمص، قبل أن تُحرّره الأجهزة الأمنيّة، تزامنًا مع حادثة ثانية في صيدنايا، وورود معلوماتٍ عن حادثة ثالثة في لبنان.

وقال الخوري حميد مسوح، كاهن كنيسة سيّدة النجاة للسريان الكاثوليك في زيدل، لـ”آسي مينا”، إنّ إلياس خزعل – وهو مزارع وشمّاس في كنيسة زيدل (مار جرجس) السريانيّة الأرثوذكسيّة – كانَ في أرضه الزراعيّة على بُعد نحو 3 كيلومترات شماليّ القرية، عندما اقتاده ملثّمون إلى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح. وأضاف أنّ الخاطفين احتجزوه 41 يومًا في منطقة تلّ منين، الواقعة بين دمشق وصيدنايا، وطالبوا أسرته بفديةٍ قيمتها مليون دولار.

وأوضح مسوح أنّ والد الشمّاس أبلغَ مخفر زيدل فور اختفائه، فيما تواصَل وجهاء القرية مع الأب كبرئيل هزيم، كاهن كنيسة مار جرجس، ومع أهل الشمّاس والشرطة، ببركة المطرانَين متّى الخوري ويوليان يعقوب مراد، مؤكّدًا أنّ السريان، الأرثوذكس والكاثوليك، عائلةٌ واحدة في زيدل، وهم كانوا قد واظبوا على الصلاة على نيّته.

وأشار إلى أنّ الأمن العام في ريف دمشق تمكَّن، بعد التحرّي، من دهم المخزن الذي احتُجز فيه الشمّاس وتحريره وتسليمه إلى أهله، لافتًا إلى أنّه تعرَّض في فترة اختطافه لأنواع عدّة من التعذيب، لكنّه خرج بصحّة جيّدة، فيما تحتاج آثار الصدمة النفسيّة إلى وقت للتعافي. كذلك، ثمَّنَ جهود الأمن العام والعميد مزيد الخلف الذين قبضوا على أفراد العصابة، من دون أن يدفع أهلُ المخطوف أيّ فدية ماليّة.

ونوَّه مسوح بجهود نحو 70 شابًّا مسيحيًّا من أبناء القرية في حماية الكنائس بالتعاون مع رجال الدين والأمن العام، مشيرًا إلى أنّ زيدل شهدت سابقًا اختطاف عبد الرزاق حبابة (يحمل الجنسيّة الأميركيّة) وتحريره في أقلّ من 24 ساعة، إلى جانب حوادث سرقة، بينها التعدّي على الخورأسقف ميشيل نعمان. وختمَ مسوح بالإشارة إلى أنّ القرية تضمّ نحو 1800 مسيحيّ، بينهم نحو 850 من أبناء رعيّة سيّدة النجاة، وهي الرعيّة الكبرى في أبرشيّة حمص وحماة والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك.

اختطاف الشابّ فادي سمعان

وفي صيدنايا، أكّدت مصادر أهليّة اختطاف الشابّ فادي سمعان، وهو صائغٌ، عند مدخل المدينة، بعدما اقتحمَ مسلّحون يستقلّون سيّارتَين بلا لوحات موقفًا للسيّارات، وأطلقوا النار، قبل أن يُصادروا هويّات الموجودين وهواتفهم ويقتادوا سمعان معهم. ولا يزال مصيره مجهولًا.

وفي لبنان، تتداول مواقع التواصل معلومات عن اختطاف الشابّة ماريمار يعقوب قبل ثلاثة أيّام، وهي متحدّرة من محافظة الحسكة، ومقيمة مع عائلتها في منطقة حوش الأمراء-زحلة. وبحسب ما نُسبَ إلى عائلتها، فإنّ الخاطفين سوريّون، وإنّ الأسرة تلقّت تهديدات بتزويج ابنتها قسرًا من رجل في حمص، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقّق منها بصورةٍ مستقلّة.

(آسي مينا)

Exit mobile version