بعد أربع سنوات من الحرب.. رئيس أساقفة كييف: الغزو الروسي “مأساة ووصمة عار على الإنسانية”

وصف رئيس أساقفة كييف هاليتش، سفياتوسلاف شيفتشوك، الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا بأنها “مأساة” و”عار على الإنسانية”، مؤكداً أن الحرب التي اندلعت عام 2022 لم يكن ينبغي لها أن تبدأ، وأنها اليوم تتفاقم مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، فيما يواصل الشعب الأوكراني صموده مدعوماً بتضامن دولي متجدد.

وأشار شيفتشوك إلى أن الحرب بدأت فعلياً عام 2014 مع احتلال شبه جزيرة القرم وأجزاء من دونباس، لكنها اتخذت شكل غزو شامل في 2022. وأضاف أن الشتاء الحالي في كييف هو الأشد قسوة منذ عقد، مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، في ظل استهداف البنى التحتية الحيوية، بما فيها محطات الكهرباء والتدفئة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه وتجمّد الأنابيب وتضرر أنظمة الصرف الصحي.

إنشاء مراكز صمود

لتخفيف المعاناة، تم إنشاء “مراكز صمود” أمام الأبنية السكنية، وهي خيم مدفأة بمولدات كهربائية تتيح للناس شحن أجهزتهم وتناول مشروبات ساخنة وقضاء الليل عند الحاجة. كما حولت المدارس ورياض الأطفال إلى ملاجئ، وفتحت كاتدرائية القيامة مركزاً في الملجأ شبه السفلي، يعمل المولد فيها نحو 20 ساعة يومياً. ودعا رئيس بلدية كييف من يستطيع مغادرة المدينة مؤقتاً، غادر نحو نصف مليون شخص، فيما بقي آخرون بسبب العمل أو لعدم توفر بدائل.

ورغم الظروف الصعبة، أكد شيفتشوك أن ما يلاحظه في كييف ليس يأساً، بل تصاعداً في إرادة المقاومة. وذكر قصصاً لأطفال وسكان يبتسمون ويغنون في مراكز الصمود، رغم الألم والخسائر المستمرة. ووفق بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان، كان عام 2025 الأكثر دموية للمدنيين منذ بدء الغزو، مع زيادة الضحايا بنسبة 31% مقارنة بعام 2024 و70% مقارنة بعام 2023، مؤكداً أن الحديث عن اتفاقات السلام لا يقلل من نزيف الدم على الأرض.

وأضاف شيفتشوك أن كل عائلة في أوكرانيا تأثرت بالخسارة أو الجراح، لذلك أطلق سينودس الأساقفة برنامجاً لدعم الكهنة والمكرّسين نفسياً وروحياً، بهدف تحويل الألم إلى قدرة على مرافقة الآخرين نحو الشفاء. وأوضح أن الغالبية لا ترغب في أخذ إجازة، نتيجة صدمة عميقة وخوف من ترك رعاياهم.

وأشار رئيس الكنيسة إلى موجات التضامن الدولي خلال السنوات الأربع، بما في ذلك دعم البابا فرنسيس وخلفه البابا لاون، ومبادرات كنائس أوروبية عبر كاريتاس، إضافة إلى تبرعات مولدات كهربائية من مجلس الأساقفة البولنديين والإيطاليين، مشدداً على أن التضامن شمل الدعم المادي والروحي معاً.

واعتبر شيفتشوك مرور أربع سنوات على الحرب “وصمة عار على الإنسانية”، داعياً المجتمع الدولي للالتزام أخلاقياً وروحياً ببناء السلام، وأن يؤدي السياسيون والدبلوماسيون والعسكريون والمتطوعون دورهم في وقف العدوان، تمهيداً لمرحلة معالجة الصدمات وإعادة الإعمار. وختم بنداء قائلاً: “صلّوا من أجلنا”.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version