بحضور 178 كاردينالًا.. الكونسيستوار الاستثنائي في الفاتيكان يناقش تحديات العالم ورسالة الكنيسة في بناء السلام وحضارة المحبة

عقد 178 كاردينالًا، الجمعة 26 يونيو، الجلسة الأولى للكونسيستوار الاستثنائي الذي دعا إليه البابا لاوُن في الفاتيكان، حيث خُصصت المناقشات للتأمل في التحديات التي يواجهها العالم اليوم، ودور الكنيسة في إعلان الإنجيل وتعزيز السلام وحضارة المحبة.

وافتُتحت أعمال اليوم بالقداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، قبل انتقال الكرادلة إلى قاعة البابا بولس السادس، حيث توزعوا على 18 مجموعة عمل، ضمت الكرادلة الناخبين وغير الناخبين، لمناقشة السؤال المحوري: “في أي عالم نحن مدعوون لإعلان الإنجيل؟”.

وأكد البابا لاوُن، في كلمته الافتتاحية، أهمية الإصغاء المشترك والحوار، فيما شدد الكاردينال رويدا أباريسيو على استعداد مجمع الكرادلة لمساندة الحبر الأعظم في رسالته، قبل أن يقدم الكاردينال ريس تأملًا كتابيًا مهد للنقاشات حول معاناة الشعوب والجماعات الكنسية، وعلامات الرجاء والمصالحة.

وركزت المجموعات على أبرز التحديات التي يشهدها العالم المعاصر، وفي مقدمتها تصاعد الاستقطاب الاجتماعي والسياسي، وانتشار العنف والحروب، وتراجع احترام الحريات الدينية وحقوق الأقليات، إلى جانب النزعة الفردية، وأزمة الأسرة، والعزلة التي تطال الشباب والمسنين، وارتفاع معدلات الانتحار والإدمان، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية والبيئية، والهجرة، وتراجع الثقة بالمؤسسات والديمقراطية.

الكنيسة “أمًا وبيتًا مفتوحًا”

وفي المقابل، شددت المداخلات على ضرورة أن تكون الكنيسة “أمًا وبيتًا مفتوحًا”، قادرة على مرافقة المتألمين، والدفاع عن كرامة الإنسان، وتعزيز المصالحة والخير العام. كما أكدت أهمية السينودسية، والتعليم، وأعمال المحبة، والحوار المسكوني وحوار الأديان، ودور الصلاة في ترسيخ السلام، معتبرة أن الكنيسة مدعوة إلى تقديم شهادة ذات مصداقية في عالم يمر بأزمة ثقة عميقة.

وفي مداخلته الختامية للجلسة الصباحية، أكد البابا أن المعاناة والعزلة تمثلان من أبرز تحديات العصر، داعيًا الكنيسة إلى خلق مساحات حقيقية للقاء والشركة، تتجاوز الاحتفال بالأسرار إلى بناء علاقات إنسانية أصيلة.

وفي الجلسة الثانية، استُهلت بالصلاة من أجل ضحايا الزلزال والوضع الأليم في فنزويلا، وخُصصت لموضوع “ثقافة القوة وحضارة المحبة”، انطلاقًا من الفصل الخامس من الرسالة العامة *الإنسانية الرائعة*.

وناقش الكرادلة هيمنة ثقافة القوة ومنطق النفوذ، وتطبيع الحروب والاستقطاب، مؤكدين الحاجة إلى لغة تقوم على الإصغاء، والمغفرة، والمصالحة، والعدالة التعويضية، بما يسهم في بناء الوحدة داخل الكنيسة وتعزيز السلام بين الشعوب.

كما شددت المداخلات على أهمية الحوار مع مختلف الأديان، ولا سيما الإسلام، والدور الذي تضطلع به دبلوماسية الكرسي الرسولي في نشر ثقافة السلام، مع الدعوة إلى تجاوز مفهوم “الحرب العادلة” لصالح مبدأ “الدفاع المتناسب”، انسجامًا مع تعاليم الإنجيل.

وأعرب الكرادلة عن تقديرهم للبابا لاوُن ولمواقفه الداعية إلى السلام وإدانة النزاعات، معتبرين أن رسالته العامة تمثل دعوة متجددة للكنيسة ومجمع الكرادلة لتحمل مسؤوليتهم في ترسيخ حضارة المحبة، من خلال مبادرات عملية ورمزية تعزز الحوار والمصالحة بين الشعوب. واختُتمت أعمال اليوم بالصلاة الختامية التي ترأسها البابا لاوُن.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version