المَجْمَع اللبنانيّ.. محطّةٌ مفصليّة في تاريخ الكنيسة المارونيّة

في 30 سبتمبر 1736، انعقد المَجْمَع اللبنانيّ في دير سيّدة اللويزة، واضعًا إطارًا إصلاحيًّا تركَ أثرًا طويلًا في تنظيم الكنيسة المارونيّة وحياتها.

شهدت الكنيسة المارونيّة في لبنان مجامع عدّة تناولت شؤونها، وكان مجمع 1736 من أبرز المحطّات في تاريخها. وجاء انعقاده في دير سيّدة اللويزة في مرحلة برزت فيها الحاجة إلى معالجة قضايا كنسيّة متعدّدة.

شارك في المجمع البطريرك يوسف ضرغام الخازن، والأساقفة الموارنة، ورجال الدين، إلى جانب القاصد الرسوليّ يوسف سمعان السمعانيّ الذي أوفده البابا كليمان الثاني عشر إلى لبنان، ومرسلين لاتينيّين. واستمرّت جلساته ثلاثة أيّام، من 30 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 1736.

تناولت أعماله قضايا الإيمان والليتورجيا والأسرار والانضباط الكنسيّ، إضافة إلى أوضاع الإكليروس والرعايا والأديار والمدارس. وشملت المعالجة جوانب مختلفة من الحياة الكنسيّة، في محاولة لترسيخ قواعد أوضح لإدارتها وتنظيمها.

وفي الجانب الأبرشيّ، قُسّمت البطريركيّة إلى ثماني أبرشيّات، لكلّ منها حدود محدّدة وأسقف يتولّى رعايتها. وكان تشديدٌ على إقامة الأساقفة في أبرشيّاتهم، في خطوة عزّزت وضوح المسؤوليّات الرعويّة والإداريّة. وشكّلَ التعليم محورًا آخر، إذ دعا المجمع إلى نشر المعرفة وإنشاء المدارس والعناية بتعليم الأبناء، رابطًا بين إصلاح الحياة الكنسيّة وتعزيز العِلم في المجتمع.

وفي سنة 1741، صادق البابا بندكتس الرابع عشر على مقرّرات المجمع، فأضفى عليها قوّة القانون البابويّ، لتدخل حيّزها الكنسيّ الرسميّ. وبذلك، شكّل مجمع 1736 محطّة مفصليّة في تاريخ الكنيسة المارونيّة، لما أرسته أعماله من أسسٍ لتنظيم شؤونها ومواصلة مسيرتها.

(آسي مينا)

Exit mobile version