الكاردينال بارولين: تنظيم الذكاء الاصطناعي بات اليوم ضرورة ملحة

دعا أمين سر الفاتيكان الكاردينال بارولين إلى التمهل والتفكير في تداعيات الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الإنسان والمجتمع، محذراً من أن التطور السريع لهذه التكنولوجيا يفرض الحاجة إلى قواعد مشتركة على المستوى الدولي.

جاءت تصريحات نيافته خلال مشاركته في مؤتمر عُقد في مجلس النواب الإيطالي بعنوان “الإيمان والعقل في عصر الذكاء الاصطناعي”، مؤكداً أن العالم يحتاج إلى التوقف قليلاً أمام الإمكانات الكبيرة التي توفرها التقنيات الجديدة، وأمام الأخطار التي قد تنجم عن استخدامها. وأعرب بارولين عن أمله في أن تستند مبادرات شركات التكنولوجيا الكبرى لتنظيم نفسها إلى اعتبارات أخلاقية، وليس إلى المصالح التجارية وحدها.

ووصف المسؤول الفاتيكاني دعوة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى تحمل الدول والمنظمات الدولية مسؤولية مشتركة في تنظيم الذكاء الاصطناعي بأنها دعوة صائبة. وقال إن ظاهرةً عالمية بهذا الحجم تتطلب مشاركة الجميع، معرباً عن قلقه من أن تختار بعض الدول التحرك بشكل منفرد.

قواعد مشتركة لإدارة الذكاء الاصطناعي

وشدد نيافته على ضرورة التوصل إلى مجموعة من القواعد المشتركة تسمح بإدارة الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الأمر يتعلق بمستقبل البشرية. وأوضح في هذا السياق أن الكرسي الرسولي لا يسعى بالضرورة إلى طرح حلول تقنية فورية، بل يركز على عرض المبادئ والقيم التي ينبغي أن توجه عملية التنظيم، على أن تتولى الدول والجهات المعنية إيجاد الآليات المناسبة للتعاون.

وتحدث بارولين عن الاستخدام الشخصي للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنه أصبح حاضراً بصورة متزايدة في الحياة اليومية، حتى إن أجهزة الكمبيوتر تقدم للمستخدمين أحياناً ملخصات جاهزة لما يقرؤونه. ثم قال إنه يستخدم الذكاء الاصطناعي لكن ليس لإعداد عظاته، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يملك “الرأس” لكنه لا يملك “القلب”، ولذلك يحرص على أن يضع في عظاته بعداً إنسانياً وشخصياً.

بعدها أكد أمين سر الفاتيكان أن الذكاء الاصطناعي يشكل أحدث وأرقى نتاجٍ للعلم والتقنية، لكنه يثير في الوقت نفسه أسئلة عميقة حول حرية الإنسان وقدرته على اتخاذ القرار. وحذر من أن هذه التكنولوجيا، إذا أسيء استخدامها، قد تتحول إلى قوة تبتلع مساحات من الحرية والقرار البشري.

ثم لفت بارولين إلى أن الذكاء الاصطناعي في حد ذاته ليس خيراً ولا شراً، وإنما يضع البشر أمام خيارات تتعلق بكيفية استخدامه والغاية من توظيفه. واستند في ذلك إلى توجهات البابا لاون الرابع عشر، مشدداً على أن القضية الأساسية هي حماية الإنسان وكرامته وحريته وهويته.

وختم نيافته مداخلته بالتأكيد على أن التحدي المطروح أمام المجتمع الدولي لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بنوعية المستقبل الذي يريد الإنسان بناءه، وبقدرته على ضمان أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان والصالح العام، لا أن تتحول إلى قوة تتحكم في خياراته وحريته.

على هامش المؤتمر كانت للكاردينال بارولين دردشة مع الصحفيين تطرق خلالها إلى الحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن نتائج جهود الوساطة محدودة لغاية اليوم لكنه أكد أن الكرسي الرسولي سيواصل مسار ما وصفها بـ”الدبلوماسية الإنسانية”. وأشار إلى أن هذه الجهود قد لا تحقق نتائج سريعة، لكنها تهدف إلى تهيئة الظروف التي يمكن أن تقود مستقبلاً إلى وقف إطلاق النار والمفاوضات والحوار.

كما شدد نيافته على ضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع روسيا، مؤكداً أن عزل موسكو لا يساعد على إيجاد حل، وأنه لا بد من إنشاء قناة للحوار بين الأطراف المعنية، لأن الحلول لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الحوار. وأعرب عن أمله في الوصول إلى صيغة تشعر فيها الأطراف بالأمان، وتتيح لها تحقيق الاستقرار والازدهار.

(راديو الفاتيكان)

Exit mobile version