تشهد مدينة السقيلبية السورية منذ أشهر سلسلة حوادث متشابهة في تفاصيلها ونتائجها، الأمر الذي دفع أبناءها إلى رفع الصوت مجددًا للمطالبة بوضع حد للاعتداءات المتكررة. ويبقى السؤال الأبرز: متى تتحول المعالجات الموقتة إلى حلول تمنع تكرار المشهد نفسه؟
ونظّم عدد من أهالي السقيلبية وقفة احتجاجية عند تمثال السيدة العذراء في المدينة، رافعين العلم السوري ولافتات دعت إلى وضع حد نهائي لظاهرة السلاح المنفلت. كذلك، طالبوا بالإفراج عن الموقوفين على خلفية الاضطرابات التي شهدتها المدينة، الاثنين الماضي.
وبحسب روايات عدد من الأهالي، بدأت الأحداث بمشاجرة محدودة بين شبان من السقيلبية وآخرين قدموا من قلعة المضيق. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عاد بعض الشبان بعد فترة قصيرة وهم يحملون أسلحة وأطلقوا النار في شوارع المدينة – وهو ما أظهرته فيديوهات مسجلة – ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان. كما أقدم أحدهم على نزع مسمار أمان قنبلة يدوية وسط تجمع من الشبان الذين كانوا قد احتشدوا لحماية عائلاتهم. وفي خلال التوترات تعرض عدد من الشبان لاعتداءات بآلة حادة، فيما أصيب الشاب إلياس جبور ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ووصلت دوريات الشرطة والأمن العام بسرعة إلى المكان، وفرضت طوقًا أمنيًا وتمكنت من السيطرة على الشخص الذي كان يحمل القنبلة، وأوقِف فورًا، هذا إضافة إلى اعتقال الدكتور رئيف شحادة والشاب المصاب إلياس جبور.
ويؤكد كثير من أبناء المدينة أن ما جرى ليس حادثة معزولة، بل يتكرر وفق نمط متشابه؛ إذ يدخل أشخاص إلى السقيلبية، فتقع مشاجرات مع بعض الأهالي، ثم يعودون لاحقًا وهم مسلحون، لتبدأ بعدها سلسلة توقيفات تنتهي غالبًا بالإفراج عن الجميع، قبل أن تتجدد الوقائع مرة أخرى.
من هنا تبرز أسئلة يعتبرها الأهالي مشروعة: هل تعجز الدولة عن ضبط مداخل المدينة ومنع دخول السلاح إليها؟ ولماذا لم تُعقد جلسات حوار ومصالحة بين أبناء المنطقة؟ وهل يبقى المعتدي والضحية في المنزلة القانونية نفسها مع تكرار هذه الحوادث؟ ويرى كثيرون أن هذه الملفات تحتاج إلى معالجة أكثر جدية، لأن استمرارها يهدد السلم الأهلي ويعمق مشاعر الخوف والاحتقان.
دخول غير مشروع
في سياق آخر، أصدرت بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك بيانًا أوضحت فيه أن عددًا من مكاتبها في دمشق تعرض فجر الاثنين لدخول غير مشروع أدى إلى سرقة بعض المحتويات وإلحاق أضرار مادية بالمكان. وأشارت إلى أن أحد المقيمين في الدار البطريركية اكتشف الحادثة وأبلغ الجهات المتخصصة التي سارعت إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والقبض على الفاعل.
وأكدت البطريركية أن المعطيات الأولية تدل على أن ما جرى تصرف فردي معزول لا يحمل أبعادًا دينية أو طائفية أو وطنية، مثمّنةً سرعة استجابة الجهات المعنية. وختمت البطريركية بيانها بالدعوة إلى تحري الدقة في تداول الأخبار والابتعاد عن الشائعات والتأويلات. وشددت على تمسكها برسالتها الروحية والوطنية، وعلى صلاتها على نية أمن سوريا واستقرارها وخير جميع أبنائها.
(أبونا)
