سافر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الكينية نيروبي، للمشاركة في أعمال قمة “أفريقيا – فرنسا،”، مما يؤكد أن مصر مثل الدلتا، تفتح ذراعيها للعالم، خاصة أوروبا، بينما جذورها منغرسة في قلب إفريقيا، وهذا ما يرسم لها رسالتها في عالم اليوم.
انعقدت هذه القمة تحت شعار، “أفريقيا إلى الأمام،”، وتهدف إلى تعزيز الشراكة الأفريقية الفرنسية، بالتركيز على تحديات النمو الاقتصادي والتحول الرقمي والطاقة وإصلاح النظام المالي الدولي، فضلاً عن دمج الأولويات الأفريقية ضمن الأطر الاقتصادية العالمية، حيث شهدت القمة مشاركة واسعة من القادة الأفارقة والرئيس الفرنسي والعديد من رؤساء منظمات التمويل الدولية والإقليمية فضلاً عن ممثلي قطاع الأعمال الأفريقي والفرنسي.
تتحرك دائما مصر في الدفاع عن القضايا الإفريقية في المحافل الدولية، خاصة قضية الديون والمطالبة بإلغائها، وضمان سهولة الوصول إلى آليات التمويل الدولية، كذلك تحمل الدول الغنية والصناعية الكبرى مسئوليتها في مساعدة دول القارة على مواجهة التداعيات السلبية للتغيرات المناخية، مثل التصحر والجفاف وغيرهما، فإفريقيا غير مسئولة عن تلك الانبعاثات الكربونية، وفى ذات الوقت هي المتضرر الأكبر منها.
وقد شهدت العلاقات المصرية الإفريقية طفرة كبيرة في عهد الرئيس السيسي، سواء على مسار العلاقات الثنائية مع دول القارة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وفق قاعدة المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، أو على مسار دعم القضايا الإفريقية، حيث أسهمت مصر في إعادة تغيير معادلة العلاقة بين إفريقيا والعالم، من كون إفريقيا سوقاً لتصريف منتجات وسلع الدول المتقدمة، ومصدراً للمواد الخام ومصدراً للهجرة، إلى معادلة جديدة تقوم على التمكين الاقتصادي لإفريقيا واستثمار مواردها البشرية والطبيعية الهائلة عبر إقامة الشراكات الاقتصادية مع مختلف القوى الدولية والتكتلات الاقتصادية، وفى حشد الدعم الاقتصادي والتكنولوجي العالمي في مساعدة دول القارة الإفريقية في تحقيق التنمية والازدهار في دولها وبأيدي أبنائها.
وقد ارتكزت السياسة المصرية تجاه إفريقيا على الترابط بين السياسة والاقتصاد والأمن، أي أن تحقيق التنمية وتوظيف إفريقيا للشراكات الاقتصادية والإستراتيجية الدولية يتطلب مواجهة التحديات الأساسية، خاصة تسوية النزاعات والحروب في دول القارة ومواجهة الإرهاب ودعم الدولة الوطنية وتجفيف بيئة الفقر، والقضاء على ظاهرة الهجرة غير القانونية من إفريقيا إلى العالم. ولذلك سارت مصر في تلك المسارات بالتوازي أي العمل على تحقيق السلام والاستقرار في القارة ومواجهة التنظيمات الإرهابية وتسوية الحروب الأهلية في بعض دول القارة، وفى تحقيق التنمية الشاملة، وإعداد الكوادر الإفريقية. فالقمة تسعى إلى فتح آفاق جديدة للشراكة بين الجانبين، من خلال مناقشة ملفات النمو الاقتصادي، ودعم التحول الرقمي وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة، إلى جانب بحث آليات تطوير العلاقات الاستثمارية والتجارية.
وأوضح أن فرنسا، خلال السنوات الأخيرة، لم تعد تقتصر في تحركاتها على الدول الناطقة باللغة الفرنسية فقط، وإنما وسعت تعاونها ليشمل أيضًا الدول الناطقة باللغة الإنجليزية.
وفى هذا الإطار، فإن مشاركة الرئيس السيسي في قمة إفريقيا فرنسا، وقبلها إفتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بالإسكندرية مع الرئيس الفرنسي ماكرون، هي رسالة أساسية، بأن إفريقيا في قلب السياسة المصرية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، وأن مصر هي المدافع الرئيسي عن القضايا الإفريقية.
