فضائح نخبة! – الأب رفيق جريش

فضائح جيفري إبستين الأمريكي التي تملأ الدنيا صخبًا حاليًا، وأخبار فضائح وصور شخصية وعلنية، وتهديد كبار رجال المال والأعمال والسياسة في العالم، كشفت وجوهًا كثيرة جدًا، وأسقطت الأقنعة عنهم.

وظهر جليًا ما كان مخفي تحت شعار سياسات تدّعي الشفافية، فطفحت على السطح العلاقات الشاذة والمشبوهة، مقرونة بالفساد المالي والسياسي والجاسوسي والأخلاقي والإساءة للآخرين وابتزازهم واستغلال ضعفهم الفكري أو فقرهم وسنهم واحتياجهم، وتسخيرهم لأفعال شريرة على الجزيرة الشيطانية.  

وأصبح هذا الفساد يُشكل حكومات موازية لحكومات الدول، ما كنا نظن يوماً أنها أعرقها في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والحرية الدينية، وما إلى ذلك من الشعارات الجوفاء التي سقطت على صخرة هذه الفضائح، والتي ستدعونا ألا نصدقها بعد ذلك خاصة في عالمنا العربي والمصري.

وأصبحنا نتساءل.. كل هذا الكم من المسؤولين حول العالم يجتمعون من كل صوبِ وحدبِ، يجتمعون على الشر ويرسمون السياسات، ويقسمون الأمم حسب أهوائهم، مما يدعونا نتساءل مرة أخرى: هل ما نراه ظاهرياً في الإعلام العالمي والمؤسسات الدولية والسياسية والمالية يضمر في طياته مصالح خاصة؟ وخطط شريرة لا تظهر في العلن؟ وتُسيَّر الشعوب نحو مصالحها، لتدفع هي الثمن بمزيد من الحروب والاتجار في البشر وبيع الأسلحة، وترويج المخدرات وما إلى ذلك؟

كثيرون هم القادة الذين سلكوا طريق الشر وأحرجوا حكوماتهم، ونشعر إننا محكومون بأسوأ بشر على وجه الأرض، لقد كشفت “وثائق إبستين” مدى الانحطاط الأخلاقي، والضحالة الفكرية والغطرسة المذهلة، والشعور المفرط بالاستحقاق والعنصرية والتمييز الجنسي العميق، والصهيونية المتجذرة، والفساد الجوهري الذي يتسم به أغنى وأقوى الشخصيات في العالم بشكل عام.

ربما نكون ساذجين إذا ظَنَنّا أن الفضائح تخص فقط العلاقات الجنسية واستغلال الفتيات وما إلى ذلك من الجرائم. ولكن مع الكشف عن بعض الوثائق والصور يتضح بأن الاستغلال الجنسي هو جزء من ابتزاز واستغلال ضعفهم من أجل تمرير سياسات الكبار المالية والاقتصادية والسياسية لتكون مفيدة لدول أو أشخاص آخرين أو شركات مالية عابرة للقارات وملاذات آمنة للمال الحرام.

وأسوأ ما في الموضوع، أن الشعوب بشكل عام، وخاصة البسيطة والفقيرة منها يدفعون فواتير هذا الفساد. يدفعون الفواتير من دمائهم وفقرهم وصحتهم وتعليمهم، وكل ذلك من أجل مصالح نخبة من الأغنياء الفاسدين لا يعيرون اهتماما بالأشخاص الآخرين، بل يعملون على هدم كل شيء، ليس فقط المؤسسات والدول، ولكن الأهم وهي “القيم الإنسانية” التي يعملون على هدمها. الحقيقة الكاملة لم تظهر كاملة بعد! إذ أن هناك أسماء لضحايا وأحداث وصور وبريد الكرتوني أكثر بكثير مما قد ظهر إلى اليوم، ولكن ما كان مخفياً سيظهر، وذلك لصالح العدل والحق. حفظنا الله وحفظ بلادنا من كل سوء ويبعد عنا كل قوى الشر التي تريد أن تبث فساداً في العالم.

Exit mobile version