السنة الجديدة.. رجاء يولد وسط الألم الأب رفيق جريش

تأتي السنة الجديدة 2026 على عالم مثقل بالتحديات، عالم لم يتعاف بعد من أزمات – اقتصادية خانقة، ولا من صراعات سياسية وحروب تركت آثارها العميقة على الشعوب، خاصة الفقراء والضعفاء. ومع ذلك، فإن دخول عام جديد يحمل في طياته دائماً دعوة صامتة إلى الرجاء، لأن السنوات لا تُقاس بعدد أيامها، بل بما تحمله من فرص للنمو من الناحية الروحية والإنسانية. فالمسيح لم يعدنا بحياة خالية من الألم، لكنه وعدنا بأن يكون معنا في وسط العاصفة. 

ومع بداية العام الجديد، نحن مدعوون إلى تجديد ثقتنا في عناية الله، حتى وإن ضاقت السبل وكثرت الضغوط. والصعب الذي نعيشه اليوم يجعل المستقبل يبدو غامضًا. لكن الإيمان المسيحي يدعونا إلى النظر أبعد من الأرقام، وإلى التمسك بالرب يسوع. فالسنة الجديدة ليست فقط فرصة لتغيير الظروف، بل أيضًا لتغيير القلوب، كي تكون أكثر رحمة وانفتاحاً على احتياجات الآخرين. إننا نرفع صلاتنا من أجل السلام، إيماناً بأن السلام الحقيقي يبدأ من القلب، فالمسيح هو “سلامنا”، ومن يتبعه مدعو لأن يكون صانع سلام.

قد تكون أمانينا في السنة الجديدة بسيطة: حياة أكثر أمانًا، وعدالة أوسع، وسلامًا أشمل، وعلينا أن نضعها بثقة بين يدي الله، عالمين أن الرجاء المسيحي لا يقوم على التفاؤل السطحي، بل على الإيمان بأن الله يعمل حتى في أصعب الظروف.

فلنفتح قلوبنا للصلاة والعمل، مؤمنين أن كل سنة جديدة هي فرصة يمنحها الله لنا، لنكون شهودًا للرجاء، ونورًا صغيرًا يبدد عتمة هذا العالم.

Exit mobile version