ألغام فرنسية في دمشق – الأب رفيق جريش

استغربت من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق. فبزيارته أعادت إلى ذهني الدور الفرنسي في استضافة الإمام الخميني منذ عدة سنوات والعمل على إسقاط نظام الشاه عام 1979، وتأسيس دولة إيران الإسلامية في وسط منطقة الشرق الأوسط. وكلنا نعلم الدور الذي لعبته إيران في العمل على تأسيس أذرع لها مجاورة للدول العربية، أولها في سوريا ولبنان ثم الحوثيين في اليمن وحماس في فلسطين وتمويل المنظمات الإرهابية وغيرها لزعزعة الأنظمة العربية، فهل تعاد الكَرة مرة أخرى؟

تثير بعض العلامات الاستغراب في تلك الزيارة الفرنسية الحديثة، فقد تخلص الرئيس الفرنسي من الملابس الرسمية ليضع الزيارة في إطار صداقة “كجوال” حميمة مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، فمن قلب المسجد الأموي كتب الرئيس ماكرون هذه الكلمات “في هذه الأيام المقلقة للمنطقة، تولد سوريا من جديد بفضل شعبها، ووحدتها مع طعم المستقبل، وفرنسا بجانبها”. كتابة نص مثل ذلك من قلب المسجد الأموي من رئيس فرنسا التي تدعي العلمانية تحت سمع وبصر خريج الجماعات الإرهابية، والذي وصف الوصول إلى الحكم قبل ذلك “بالغزوة المجددة”، لها معان كثيرة تؤكد على رضا فرنسا على هذا الحكم. ثم يتكلم الرئيس الفرنسي عن وحدة شعبها، عن أي شعب يتكلم؟ عن الأقليات الإسلامية والمسيحية وغيرها المضطهدة ومن قبل النظام؟

هل التحركات الفرنسية هي تحركات ساذجة أمام نظام يستميت ليضع نفسه على الساحة الدولية؟ أم هي استكمال لمؤامرة بدأت 1979 مع عودة الخميني لإيران، أم هي ترضية للإسلامين المقيمين في الداخل الفرنسي؟ أم لأسباب انتخابية خاصة بعد عمليات إرهابية قاتلة في الداخل الفرنسي… أفيدونا!

دمشق ذاتها استقبلت الرئيس الفرنسي بانفجارين على بُعد أمتار من فندق الفورسيزنز مقر إقامته لم تودي بحياة أحد ولكن أصابت 18 شخصاً. فمن الذي أرسل هذه الرسالة لهذا الرئيس في هذا التوقيت؟ ومن قلب العاصمة التي يزورها؟ وما فحواها؟

وقد غادر الرئيس الفرنسي دمشق لينضم في تركيا لاجتماع الحلف الأطلنطي الناتو. فماذا سيقول لزملائه الغربيين من أوروبا وأمريكا وكندا عن زيارة دمشق وانطباعاته؟ وتوقيعه لوثيقة تفاهم استراتيجي مع دمشق؟

هل سيشجعوه على ذلك فتكون مؤامرة غربية جديدة على أهل الشرق؟ وتفكيك دولها وبث تزعزع أركانها؟ ربما توضح الأيام ذلك.

Exit mobile version