القداسة – الأب رفيق جريش

هل نحلم بأن نكون قديسين؟ لماذا نرى أن القداسة شيء بعيد؟ ولماذا لا يكون عندنا قداسة مثل القديسين ونجاهد حتى نحقق هذا الحلم؟

 

عند الطقس اللاتيني الأحد الأول 1 نوفمبر هو أحد جميع القديسين، في الطقس البيزنطي عيد جميع القديسين هو الاحد الذي يلي عيد العنصرة لأن الروح القدس هو الذي يقدس كل إنسان اتياً إلى الله والعالم لذلك عيد العنصرة مرتبط به لأن الروح القدس هو الذي يقدس ويعمل على تقديس الإنسان على صورة يسوع المسيح اى على صورة القداسة، "لأن الله قدوس، فكل أعمالة مقدسة"، "فتكونون لي مملكة مباركة وشعباً مقدساً" (خر19: 6). والله عندما نفخ في التراب نسمة حياة أعطي الإنسان نسمة قداسة.

لذلك فالله مصدر القداسة والإنسان المتجاوب مع محبة الله والذي يتبادل الحب مع الله، هو الإنسان الذي يتقدس. والشخص القديس هو الذي "يموت عن ذاته" ويتوب كل يوم و التقديس هو عمل شخصي لأجل قداسة كل الكنيسة والجماعة والرعية كما يقول Jacque Bur.

اربع طرق للقداسة

1-                 علانية المجاهرة بالإيمان

"من يعترف بي قدام الناس أعترف به قدام ابي الذي في السموات " (مت 10: 32 ) ليس بالخوف ولكن بالمحبة، ربنا لا يهدد بل يحب ويريدنا أن نكون معه في ملء هذا الحب. احياناً قد لا نعترف أمام الناس او نستتر أو نأخذ تعليم ونترك أخر. ولكن نحن نجاهر بالإيمان عندما نتكلم عن المسيح. ونتصرف مثل ما علمه مثلاً. عندما ندافع عن الحق ونبتعد عن النسبية، عندما نسامح عندما لا نستطيع أن نسامح، عندما نحب عندما لا نستطيع أن نحب،هكذا نسلك سلوكاً مسيحياً يتوافق مع كلامنا.

2-                 الجهاد

المسيحية ليست راحة أو استقرار، بل جهاد مع النفس، يجب أن نسلك من أالباب الضيق ونمر بالصعوبات والضعفات مع النفس ومع الاخرين. هذه هي الشهادة باسم يسوع، وكلمة شهادة تعني أن أشهد وأستشهد ومن أسماء الروح القدس أنه " شاهد " ليسوع المسيح.

3- يسوع هو الأوحد

"مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (مت 10: 37). لأن ملء المحبة هو يسوع المسيح. آى المحبة الكاملة ليسوع المسيح، وهو الملك الأوحد في حياتنا ولذلك نقول في صلاتنا "ليس هناك إله أخر سواك" ولا ألهة أخرى للاهتمام بالحياة الإجتماعية وجمع المال والجنس و حب الذات وحب العمل أو أى حب آخر يبعدنا عن الله ويجعله ليس من أولويتنا، لذلك يجب ان نحب الله قبل كل شيء. محبة تفوق كل حب بشري.

4-                 الصليب

"وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (مت 10: 38). على الإنسان الذي يريد القداسة أن يتبع المسيح وهو حامل صليبه. فالمسيحي عند عماده استولى عليه المسيح لذا يشاركه آلامه وموته، فيستحق القيامة معه. فلنعمل لتقديس أنفسنا بعضنا البعض في العائلة، في العمل،في الكنيسة، مع الأبناء و في العالم ونتقضي بهم.

فيديوهات مختارة