الباباوان - الأب رفيق جريش

 

تسابق الناس مسلمين ومسيحيين في مشاهدة فيلم "الباباوان"The Two Popes  وهو من أنتاج شركة نيفليكس إذا يظهر الفيلم البابا بندكتوس السادس عشر(2005-2013) والعميد السابق لمجمع (وزارة) العقيدة والإيمان بالفاتيكان وقداسة البابا الحالي فرنسيس (2013) في حوار يبرز فيه صراعاً من صنع الدراما لصانع الفيلم بين البابا بندكتوس قبل تنحيه عن السدة البابوية (فبراير 2013) وبين كاردينال الأرجنتين برجوليو أنه صراع بين المحافظ

والمتشدد وبين اللييرالي المنفتح  وفي مشاهد تشبه كثيراً في ذلك الحين أروقة الفاتيكان وكنائسها وحدائقها تم تصوير هذا الحوار أو بالحري الحوارات بين الباباوان. وتساءل الناس هل هذه الحوارات قد تمت بالفعل؟ هل تنحى البابا بندكتوس السادس عشر بالفعل لصالح البابا فرنسيس خاصة إنه كان الشخص التالي للكاردينال راتزينجر أثناء اختيار خليفة للبابا يوحنا بولس الثاني في جلسات الإختيار عام 2005؟ كل هذه الأسئلة دارت في ذهن الناس.. ولكن لنضع الحقائق في نصابها حتى لا تخدعنا الدراما.

1-    لقد شوه الفيلم شخصية البابا بندكتوس السادس عشرتشويهاً معمداً فهو من أعظم البابوات رغم قصر مدة رئاسته للكنيسة (7 سنوات) وذلك كونه من أكبر وأعظم اللاهوتيين، ليس فقط في الكنيسة الكاثوليكية ولكن في العالم وله أبحاث ومحاضرات وكتب منها ما تم ترجمتها باللغة العربية وقد أشترك في مستهل حياته كخبير في المجمع الفاتيكاني الثاني (1960-1965) وهو مجمع طور كثيراً من المقاربات الكنسية تجاه العالم والأسلوب الرعائي تجاه المؤمنين وجدد من الخطاب الديني للكنيسة على إثر صعود التيار الشيوعي والحرب بين العالميتين الأولى والثانية وما أتت به من فلسفات إلحادية وغيرها.

2-    كما شوه الفيلم البابا فرنسيس وذلك بإتهامه بشكل مباشر بأنه وشى بزملائه عندما كان رئيساً لهم في الأرجنتين لأسباب سياسية وهي أحداث لم تتم كما تبينه منفتحاً أكثر من اللازم في المواضيع الأخلاقية كالمثلية الجنسية وزواج المثليين وما يهدد الحياة الأسرية كما أرادها الله. وتظهر أنه يميل إلى النسبية وعدم الحسم. وفي الحقيقة أن قداسة البابا فرنسيس كرر مئات من المرات أن الكنيسة تدين الخطيئة ولكنها ترحم الخاطىء وتعمل كل ما يمكن لعودته إلى الصواب والطريق المستقيم. وأن الفكر النسبي خطر على المجتمع بأسره لأنها تسبب في إنهيار الاقتصاد العالمي يسيطره رأس المال والفكر الإستهلاكي على البشر ويفكك المجتمع ببث اخلاقيات وقيم ضد التعاليم الإخلاقية والأدبية للكنيسة وللأديان لاسيما فيما يخص الأسرة.

3-    ما لم ينتبه عليه صناع الفيلم أن الكنيسة الكاثوليكية هي كنيسة مجمعية فلا يعمل البابا وحده بل مع دوائر متخصصة في اللاهوت وفي كل أوجه الحياة ، فالعقائد لا تتغير فهي ثابتة لأنها قائمة على الإنجيل المقدس أما الذي يتغير هو الخطاب الديني الموجه إلى المؤمنين وأسلوب تفعيله على أرض الواقع مما يناسب المكان والزمان وفكر المتلقي، نعم لكل بابا أسلوبه ولكن ضمن إطار تعاليم الكنيسة الراسخة.

ختاماً، فيلم " الباباوان " قد يبهر لأنه يستغل درامياً احداثاً وشخصيات واقعية ولكن هذا الإبهار يقود الناس إلى ما هو غير حقيقي بل كاذب.

فيديوهات مختارة