المسيحيون المضطهدون في العالم - الأب رفيق جريش

قد يظن الكثيرون أن المسيحيون في أنحاء العالم لا يضُطَهدَون على خلفية الاعتقاد أن جذور أوروبا مسيحية كذلك دول أمريكا اللاتينية أيضاً مسيحية وكذلك جذور الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول والقارات ، ولكن تقرير عام 2019 لهيئة " الكنيسة المتألمة " توضح بجلاء أن هذا غير صحيح فقد كان عام 2019 من أكثر الأعوام اضطهاداً للمسيحيين وفيها استشهد الكثيرين .

هدف هذه المقالة هي لإبراز أن التعصب الديني والإرهاب يطال الكثيرين في إنحاء العالم ، مما قد اسميه "عولمة الإرهاب " حيث أن الإرهاب لا دين له ولا مبدأ بل مجموعة مصالح تستغلها بعض الدول أو المجموعات الشريرة لتقسيم الأوطان ونشر الخوف بين الناس وجني ثمار بيع السلاح على جثث المضطهدين وعائلاتهم وأطفالهم في أي مكان في العالم .

بالنسبة إلى توماس هاين– غلدرن (رئيس الجمعية الحبرية "عون الكنيسة المتألمة" ) كانت سنة 2019 سنة الشهداء ، ومن بين أكثر السنوات الدامية في تاريخ المسيحية . وقد بلغت ذروتها خلال الاعتداءات على 3 كنائس في سريلانكا حيث استشهد أكثر من 250 شخصاً . ونحن أيضاً قلقون كثيراً حيال الوضع في الصين وفي الهند .

لكن من الناحية الإيجابية وكما القسم الإنجليزي من موقع زينيت الإلكتروني ،أصبح السياسيون والقادة في غرب أوروبا يتكلمون عن الحرية الدينية غالباً أكثر. وكمثال مشجع ذكر هاين–غلدرن الرسالة المسجلة من قبل الأمير تشارلز بمناسبة الميلاد (التى كنا قد تناولناها في مقال سابق تحت عنوان "رسالة الأمير تشارلز الميلادية للمسيحيين المضطهدين " ) والتي يذكر فيها وريث العهد البريطاني اضطهاد المسيحيين حول العالم داعياً الجميع إلى التضامن .

 

في هذا السياق دعا رئيس " عون الكنيسة المتألمة " المنظمات الدولية – كالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة – إلى حماية الحرية الدينية كحق إنساني أساسي على جميع المستويات وفي جميع البلدان . وأضاف : الحديث عن الموضوع يتزايد لكن لا يتم فعل الكثير . من الصعب تصديق أنه في بلد كفرنسا ، تخطت الاعتداءات على المؤسسات المسيحية ال230 السنة الماضية . كما وأن الأحداث في التشيلي كانت صادمة حيث تم تدنيس وتخريب 40 كنيسة منذ منتصف أكتوبر الماضي .

أما فيما يختص بأفريقيا فقد عبر رئيس " عون الكنيسة المتألمة " عن قلقه العميق حيال وضع المسيحيين في نيجيريا ، حيث يزرع إرهابيو بوكو حرام الخوف في الشمال وعلى طول الحدود مع كاميرون ، وعبر عن حزنه حيال إعدام عشرات المسيحيين مع مسلمى شمال شرق نيجيريا في عيد الميلاد . وأضاف : كنا نحتفل بالعيد فيما آخرون كانوا يحِدّون ويعيشون في الخوف .

ودائماً بحسب هاين-جلدرن كان عام 2019 كارثياً على المسيحيين في بوركينا فاسو مع الاعتداءات على المدارس والكنائس وموت 34 مسيحياً .

 

وعن وضع المسيحيين في الشرق الأدنى قال أنه " يحتل دائماً دعائه ويشغل فكره " وهنا اقتبس هاين-غلدرن كلمات رئيس أساقفة إربيل الذي لفت الانتباه إلى مخاطر وضع المسيحيين في العراق ، بالأضافة إلى الاعتداءات التى شهدوها .

وبحسب الأسقف بشار متى وردة "إن الأزمة المتزايدة في لبنان تزيد من سوء وضع المسيحيين في البلاد وفي الوقت عينه تخلق العديد من العقبات أمام تزويد سوريا بالمساعدة ". ومع هذا كله عاد هاين-غلدرن ونظر إلى السنة بامتنان قائلاً : "يكمن جمال عملنا هنا بالأضافة إلى الصليب والمعاناة .كما وأننا نختبر تكرس العديدين وحبهم ... فكثر هم من يفعلون المستحيل والممكن التخفيف من مصاعب الناس الروحية والمادية " .

أمام هذه الأرقام لا يسعنا إلا أن ندرك جميعاً أن المسيحيون المصريون غير مضطهدين مع عدم إغفال بعض الصعوبات الناجمة عن تصرفات فردية من هناك وهناك وزيارة الرئيس السيسي للكاتدرائية في عيد الميلاد ومطالبته بأن "نحب بعضنا البعض" ونكون يداً واحدة أمام اعداء هذا الوطن ، لهو دليل على أن نجاح الدولة يتجه بقوة نحو ترسيخ مبدأ المواطنة وهذا ما ترسخه المؤسسات الدينية المسيحية والإسلامية ولكن يبقي العمل على تغيير الأذهان التي تركت لسنوات طويلة عرضة لإفكار التعصب ورفض الآخر . وهي مباديء لفظها المجتمع المصري ليعود إلى طبيعته الأصلية المحبه التى عرفت به في كثير من العصور .

فيديوهات مختارة