وثيقة هدية للإنسانية - الأب رفيق جريش

بدعوة كريمة من مجس حكماء المسلمين كان لي شرف الحضور في مؤتمر الإخوة الإنسانية بأبو ظبي في 3 فبراير 2019 وحضور التوقيع التاريخي " لوثيقة الإخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي المشترك " بين الأمام الأكبر الشيخ الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس بابا روما والذي كان نتاج عمل مشترك لمدة سنة، وليس سرا ان واضعي مسودة هذه الوثيقة مصريان  هما سيادة المستشار محمد عبد السلام المستشار القانوني للإمام الأكبر والمنسنيور يؤانس لحظي السكرتير الخاص لقداسة البابا.

 

وقبل أن أعلق على بعض نقاط الوثيقة من المهم أن نقول ان الأمام الأكبر وقداسة البابا ارتباطا بصداقة شخصية وقوية وشعرا معا بضرورة صدور تلك الوثيقة التي ترشد المجتمع لما هو خير للإخوة الإنسانية خاصة بعد استغلال قوى الشر لبعض النصوص الدينية  تبرر فيها شرها وتعصبها وارهابها وكما يصف الأمام بنفسه " ما ادهشني هو ان هموم قداسته وهمومي كانت متطابقة أشد التطابق واتمه واكمله " فجاءت الوثيقة لتقول القول الفصل خاصة انه صادر من أعلى سلطة إسلامية في العالم والأثنين معا يرأسان 3 مليار من بشر في العالم من المؤمنين بالله سبحانه وتعالى.

ومن ابرزنقاط هذه الوثيقة التاريخية.

إن مقدمتها تذكرنا ان الله خلق البشر جميعا متساويين ودعاهم للعيش كإخوة ليعمروا الأرض وباسم البشرية والفقراء والمهمشين  الذي أمر الله عونهم والتخفيف عنهم. والأرامل والأيتام وباسم الشعوب التي فقدت الأمن واالسلام والتعايش وباسم الإخوة الإنسانية وباسم الحرية التي وهبها الله لكل البشر. تأتي هذه الوثيقة إنطلاقا من تأمل عميق لواقع عالمنا المعاصر وتقدير نجاحاته ومعايشة الأمة لذا،

1ـ  القناعة الراسخة بأن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك، وتكريس الحكمة والعدل والإحسان، وإيقاظ نزعة التدين لدى النشء والشباب؛ لحماية الأجيال الجديدة من سيطرة الفكر المادي، ومن خطر سياسات التربح الأعمى واللامبالاة القائمة على قانون القوة لا على قوة القانون.

2ـ أن الحرية حق لكل إنسان اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها.

3ـ أن العدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحق لكل إنسان أن يحيا في كنفه.

4ـ أن الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الاخر والتعايش بين الناس، من شأنه أن يسهم في احتواء كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية التي تحاصر جزءا كبيرا من البشر.وأن الحوار بين المؤمنين يعني التلاقي في المساحة الهائلة للقيم الروحية والإنسانية والاجتماعية المشتركة.

5ـ أن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية. 

6ـ  أن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة في الواجبات والحقوق التي ينعم في ظلالها الجميع بالعدل؛ لذا يجب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا، والتخلي عن الاستخدام الإقصائي لمصطلح «الأقليات» الذي يحمل في طياته الإحساس بالعزلة والدونية، ويمهد لبذور الفتن والشقاق.

 أن العلاقة بين الشرق والغرب هي ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات؛ فبإمكان الغرب أن يجد في حضارة الشرق ما يعالج به بعض أمراضه الروحية والدينية التي نتجت عن طغيان الجانب المادي، كما بإمكان الشرق أن يجد في حضارة الغرب كثيرا مما يساعد على انتشاله من حالات الضعف والفرقة والصراع والتراجع العلمي والتقني والثقافي.

8ـ  ومن المهم التأكيد على ضرورة الانتباه للفوارق الدينية والثقافية والتاريخية التي تدخل عنصرا أساسيا في تكوين شخصية الإنسان الشرقي، وثقافته وحضارته، والتأكيد على أهمية العمل على ترسيخ الحقوق الإنسانية العامة المشتركة، بما يسهم في ضمان حياة كريمة لجميع البشر في الشرق والغرب بعيدا عن سياسة الكيل بمكيالين.

 أن الاعتراف بحق المرأة في التعليم والعمل وممارسة حقوقها السياسية هو ضرورة ملحة، وكذلك وجوب العمل على تحريرها من الضغوط التاريخية والاجتماعية المنافية لثوابت عقيدتها وكرامتها، ويجب حمايتها أيضا من الاستغلال الجنسي ومن معاملتها كسلعة أو كأداة للتمتع والتربح.

10ـ أن حقوق الأطفال الأساسية في التنشئة الأسرية، والتغذية والتعليم والرعاية، واجب على الأسرة والمجتمع، وينبغي أن توفر وأن يدافع عنها، وألا يحرم منها أي طفل في أي مكان، وضرورة الانتباه إلى ما يتعرضون له من مخاطر وتجريم المتاجرة بطفولتهم البريئة، أو انتهاكها بأي صورة من الصور. وكذلك حقوق المسنين والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة والمستضعفين ضرورة دينية ومجتمعية يجب العمل على توفيرها وحمايتها بتشريعات حازمة وبتطبيق المواثيق الدولية الخاصة بهم وتعهدا الموقعان انه من خلال التعاون المشترك بين الكنيسة الكاثوليكية والأزهر الشريف نعلن ونتعهد أننا سنعمل على إيصال هذه الوثيقة  إلى صناع القرار العالمي، والقيادات المؤثرة ورجال الدين في العالم، والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية وقادة الفكر والرأي، السعى لنشر ما جاء بها من مبادئ على كافة المستويات الإقليمية والدولية، وأن ندعو إلى ترجمتها إلى سياسات وقرارات ونصوص تشريعية، ومناهج تعليمية ومواد إعلامية.

هذه الوثيقة بدأت تشق طريقها إلى المحافل الدولية حيث كونت لجنة مشتركة بين الأزهر الشريف والفاتيكان لترويج افكارها السامية وجرت لقاءات في فيينا ولندن ولبنان والأمم المتحدة التي ادرجت الوثيقة من ضمن وثائقها وتعهدت بنشرها على كل مستويات مؤسساتها. كذلك تشق الوثيقة طريقها في مصر والدول العربية ولكن ليس بالقدر الكاف فما احوجنا لنشر هذه الوثيقة خاصة بين المثقفين والمفكرين الذين يقودون المجتمع وكذلك طلبة وطالبات المدارس والجامعات وقد تبنت بعض لجان بيت العائلة هذه الوثيقة لنشرها كل لجنة في تخصصها.

إن وثيقة " الإخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي المشترك "  دخلت التاريخ لأن العالم ما احوجه إليها، فشكراً للذي فكر ودبر ووقع.

فيديوهات مختارة