الأسلحة النووية نظرة مصرية فاتيكانية - الأب رفيق جريش

لا أخلاقية استخدام الأسلحة النووية وحيازتها و ضرورة تذكر الضحايا وبناء السلام كان هذا من بين أهم ما تحدث عنه البابا فرنسيس في لقاء من أجل السلام في هيروشيما في نصب السلام حيث نُظم لقاء من أجل السلام في زيارته لليابان في الأسبوع الماضي وأكد على رفع الأعين إلى الله من هذا المكان الذي تقاطع فيه الموت والحياة، الهزيمة والنهضة، الالم والرحمة،

مكان لم يبق فيه الكثير من الرجال والنساء وأحلامهم وآمالهم سوى الظل والصمت حيث التهم الدمار والموت كل شيء في لحظة. وأضاف البابا أنه ومن هوة الصمت هذه لا نزال نسمع اليوم الصرخة القوية لهؤلاء الأشخاص. مذكراً بالضحايا جميعاً وأضاف أنه ينحنى أمام قوة وكرامة الناجين من تلك اللحظات الأولى لكنهم تحملوا في أجسادهم لسنوات كثيرة ألماً كبيراً، وفي أذهانهم بذور الموت التى واصلت استهلاك طاقتهم الحيوية. وأضاف البابا أنه شعر بواجب المجيء إلى هذا المكان كحاج سلام.

خلال زيارته لليابان توجه البابا إلى مدينة ناجازاكي وبالتحديد إلى الحديقة العامة والنصب التذكاري في المكان حيث ألقيت القنبلة الذرية في العام 1945.ووجه رسالة للمناسبة مشدداً على أن حيازة السلاح النووى وباقي أسلحة الدمار الشامل ليست الجواب الأنسب. وقال إنه في عالم اليوم، حيث يعيش ملايين الأطفال والعائلات في أوضاع لا إنسانية، يأتي الإنفاق على التسلح كصرخة ترتقي إلى السماء. في نفس الوقت تطالب مصر بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وهي واحدة من أهم الموضوعات التى تتصدر أولويات السياسة الخارجية المصرية فى الفترة الراهنة،ومنذ سنوات مضت. ولا يكاد يمر حدث أو مؤتمر أو مناسبة دولية إلا وكانت مصر حريصة على إثارة هذا الموضوع على مختلف المستويات، إدراكاً منها خطورة انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، بدليل أنها كانت سبباً رئيسياً في الغزو الأمريكي للعراق وتبين فيما بعد كذب هذا الإدعاء   ويجب ألا تشكل خطورة مستقبلية على أمن واستقرار دول المنطقة. وإنطلاقاً من هذه الأهمية تؤكد مصر باستمرار قدرة دول المنطقة على تجاوز التحديات التى تواجهها من أجل العمل على بناء مستقبل أفضل. وفاءً لمسئولياتها أمام شعوبها وأجيالها القادمة. ولهذا كان السفير محمد إدريس مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة دقيقاً وواضحاً في حديثه أمام الجلسة الختامية لمؤتمر إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بمقر المنظمة الدولية بنيويورك عندما قال إن أى متابع لتطورات الأوضاع في المنطقة وما تشهده من أزمات،يدرك الدلالات الرمزية المهمة التى يحملها نجاح الغالبية العظمى من دول المنطقة في الجلوس معاً لمناقشة قضايا شديدة الدقة تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي وللدخول في حوار جاد وموضوعي وعميق حول شواغلها الأمنية والسعى لإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، تمهيداً لإرساء منظومة أمن متكافيء في إطار من التعاون الإقليمي وبناء الثقة. 

 تحدث البابا عن ثلاثة واجبات أخلاقية تكتسب في هذا المكان، في هيروشيما  معنى أقوى وأوسع ويمكنها أن تفتح طريق سلام، ألا وهي التذكر والسير معاً والحماية. وتابع أنه لا يمكن بالتالى أن ندع الأجيال الحالية والقادمة تفقد الذاكرة حول ما حدث، فالذكرى هي ضمانة وتحفيز لبناء مستقبل أكثر عدالة وأخوة. وشدد على أهمية أن توقظ الذاكرة ضمائر الجميع وخاصة من لديهم مسؤولية عن مصائر الأمم ذاكرة تساعد على أن يقال جيلاً بعد جيل : أبداً. وتابع أننا مدعون إلى السير معاً بنظرة فهم ومغفرة فاتحين الأفق أمام الرجاء، وحاملين شعاع نور إلى الغيوم الكثيرة التى تحجب السماء اليوم. علينا الإنفتاح على الرجاء بأن نكون أدوات مصالحة وسلام. وواصل البابا فرنسيس أن هذا سيكون ممكناً دائماً حين نكون قادرين على الحماية المتبادلة واعتبار بعضنا البعض أخوة في مصير مشترك. وقال إن عالمنا المترابط، بفضل الأرض المشتركة يتطلب أكثر من أى مرحلة ماضية جعل المصالح الخاصة لمجموعات أو قطاعات بعينها في المرتبة الثانية، وذلك لبلوغ عظمة من يكافحون في مسؤولية مشتركة لضمان مستقبل مشترك.

وهكذا نرى نظرتي سياسة مصر والفاتيكان التى تعملان من أجل إخلاء العالم من هذا السلاح الفتاك الذي يدمر الإنسان والإنسانية والطبيعة نظرة، علينا أن نشجعها بكل قوة في كل المحافل الدولية والإقليمية والمحلية، فليس دائماً السلاح الفتاك يحافظ على السلام بل يهدد السلم العالمي ويكون سبب حروب كثيرة.

فيديوهات مختارة