الإنسان الأيقونة الحية - الأب رفيق جريش

في كنائسنا الشرقية تكرم الأيقونات المقدسة وأيضاً في بيوتنا في الهيكل العائلي نضع الأيقونات ونكرمها بالصلاة أمامها ، عندما نتأمل الأيقونة لا نقف عند حدود جمال الفن أو عدمه ولكنها ترفع الفكر إلى شخص صاحبها وتملأنا بعواطف من حياته المنيرة فهي تنطق بجهاده الذي قدمه وتشهد للأكاليل التي نالها وتهتف بالمجد العتيد أن يتمجد به .

 

ففي عام 843 أعلنت الكنيسة  إكرام الأيقونات المقدسة بعد 120 سنة من الحرب حيث دُمّرت وحُرقت الكثير من الأيقونات وسُفكت فيها دماء عديدة من الرهبان والمؤمنين الذين دافعوا بشراسة عن لاهوت الأيقونة وارتباطها بسر التجسّد. هناك أسباب عديدة ومختلفة أدّت إلى هذا الاضطهاد الدموي، منها من داخل الكنيسة نفسها، ومنها عوامل خارجيّة محيطة ومعتقدات أخرى مختلفة ومضادة وتحطيم الأيقونات من قبل الروم رغم قرارات مجمع نيقيه ـ المجمع السابع سنة 787 .

وظهر محطمي الأيقونات

  1) لرفض سر التجسد بعد أن ظهرت هرطقة ترفض تجسد السيد المسيح

2) تأثراً بالغزوات الإسلامية التي حطمت التماثيل والأيقونات

ـ صارت الأيقونات مدرسة للتقوى لأنها تعبر:

1ـ بالمرئي عن غير المرئي أي الفائق الطبيعة فنحن لسنا أمام صورة جميلة ولكن ما وراء الصورة أي الشخص إن كان السيد المسيح أو غيره من القديسين

يقول القديس باسيليوس: إكرام الأيقونة يجعلنا نَعبُر إلى عنصرها الأول " السيد أو القديس أو حدث من الإنجيل ".

2ـ الأيقونة أيضاً: تلخص الكتاب المقدس مثل أيقونة الميلاد ـ دخول السيد إلى الهيكل وأيقونة القيامة .

3ـ وتضعنا في ألفة مع القديسين

4ـ ميراث أجدادنا لذلك يورثونا الأيقونات دليل إيمان الرسل والآباء والمؤمنينوأيضاً دليل تواصل مع الذين سبقونا إلى ديار الأب

ـ المهم أن أكون أنا " الأيقونة الحية " أن يرى الأخرون فينا المسيح ـ بأقوالنا ـ أفعالنا ـ سلوكنا لأننا خلقنا على صورة الله ومثاله (تك 1 / 26) والسيد المسيح هو صورة الله الآب .

فيلبس قال لنثنائيل تعال أتبعني لترى المسيح هذه نقطة انعطاف في حياة نثنائيل، وهي أيضًا نقطة انعطاف في حياة كلّ منّا، لحظة أو لحظات نكون فيها جالسين "تحت التينة"، لحظات عصيبة، كان يرانا فيها يسوع، دون أن يكون هو نفسه مرئياً، ويتدخّل، يقرع بابنا وينتظر جوابنا.

فلنرفع أيقوناتنا عالياً ونقول بصوتٍ جهوري: "هذا هو إيماننا وسنحافظ عليه إلى الآبد"

فكم من أناس نستطيع أن نجلبهم للمسيح

ـ والصوم يدعونا الرّب إلى أن نعود إليه نادمين، لنعيش إيماننا بطريقة حيّة وواعية. ويُثمر ثمراً يدل على توبتنا. "لأن من الشجرة يأتي الثمر الطيب، فمن الثمرة تُعرف الشجرة" (متى 33:12)، وها هي أعمالنا تدل علينا. الصوم يساعدنا ويطهر ذاتنا ويجب علينا أن ننظف ونرمم أيقوناتنا لكي نكون أيقونة حية تشهد للمسيح يسوع . فأنت في جهاد الصوم تنفذ إلى الجمال الروحي الذي في كل إنسان .

فيديوهات مختارة