الأزمة الكبري.. المهَجريَن واللاجئين 2- الأب رفيق جريش

في السياق نفسه، أصبحت مصر موطناً لأكثر من 126 ألف لاجىء سوري يتلقون الرعاية الغذائية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين. وعلى الرغم من وضع الحكومة المصرية العديد من السياسات لحماية اللاجئين، خصوصاً في القطاع الصحي، وحصول العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي على دعم كبير من المانحين لتعزيز الأمن الغذائي.

لا يزال يواجهون تحدياً في الأندماج والتعايش.

عاد العديد من العراقيين إلى مسقط رأسهم ومناطق سكنهم الأساسية إثر تحسن الوضع الأمني، وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك حوالي 1.8 مليون نازح داخلي يتوزع 450 ألف منهم في المخيمات الرسمية، وأكثر من 120 ألف في مستوطنات غير رسمية ومراكز جماعية في مختلف أنحاء البلاد. وتعاني بعض المناطق من مشاكل كثيرة أبرزها الظروف المعيشية الصعبة. وعلى الرغم من أن الوضع العام في العراق يميل إلى التفاؤل، لا تزال هناك علامات واضحة على الإضطهاد الديني. فعلى سبيل المثال لا يزال المسيحيون الذين تضائل عددهم من 1.2 مليون إلى 250 ألف شخص يواجهون يومياً تمييزاً يجبرهم على مغادرة البلاد حتى بعد انتهاء حكم تنظيم داعش الإرهابي. والأمر نفسه يحدث لليزيديين.

شهدت نكبة 1948، التى أدت إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، نزوح 750 ألف شخص. وفي الوقت الحاضر تقع على عاتق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين " الأونروا" مسؤولية الإهتمام ب 1.5 مليون فلسطيني في كل من لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. ووفقاً للوكالة،فإن 4 ملايين فلسطيني أضافي مرشح اليوم لطلب المساعدة.

لبنان يستضيف اليوم 174 ألف فلسطيني بحسب الأحصاء الأخير للدولة اللبنانية، موزعين على 12 مخيماً معترفاً به، مخيمات تعانى من الفقر والاكتظاظ السكاني والبطالة بالإضافة إلى ظروف سكنية سيئة ونقص في البنية التحتية. وما زاد الأمر سوءاً هو اضطرار الفلسطينيين في سوريا للهجرة إلى لبنان بسبب الحرب الأهلية وتموضعهم في مخيمات الفلسطينيين في لبنان ما تسبب بازدحام خانق فيها.

من جهته يستضيف الأردن مليوني لاجىء فلسطينى مسجلين، لكن فقط حوالي 370 ألف شخص يعيشون في 10 مخيمات معترف بها ومع استمرار الحرب الأهلية السورية تدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأردن وغالبيتهم يعانون من فقر مدقع ويعيشون بوضع غير قانوني. أما قطاع غزة الذي يعيش فيه 1.4 مليون لاجىء فلسطيني، فيعاني سكانه القطاع من الآثار الإجتماعية والأقتصادية بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل عليه.وقد أصبح 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية . بالنسبة للضفة الغربية، فهي موطن ل 775 ألف لاجىء مسجل يعيش حوالي 25% منهم في 19 مخيماً مكتظاً وضيقاً. كما يشكل الاكتظاظ السكاني مشكلة كبيرة في مدارس الأونروا.

فر 2.5 مليون شخص من جنوب السودان بعد اندلاع النزاع المسلح عام 2013 والذي أسفر عن مقتل ما بين 50 ألف و 383 ألف شخص وازدياد موجات العنف وتدهور الظروف المعيشية. تتصدر أزمة اللاجئين في جنوب السودان القائمة في أفريقيا وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً. كل هذه أمثلة وليس للحصر. قد نشعر أننا بعيدون عن هذه الأزمات ولكن في الحقيقة تدق قلوبنا وحدودنا لذا من المهم أن يكون لنا الوعي الكاف بهذه القضية التى قلبت موازين السياسة في العالم بدء من الولايات المتحدة الأمريكية فأوروبا وأفريقيا وأسيا واصبحت أزمة رغم أن التعبير قاصر للوصف الحقيقي فالبلاد خاصة في الشرق تتأرجح ما بين الأهتمام الإنساني فالمهاجرين واللاجئين وبين قلة الموارد ولا مبالاة الدول الكبري.

فيديوهات مختارة