البطريرك ميشيل صبّاح: في الشدة، يجدد المؤمن إيمانه بالله وبالصلاح الذي منحه إياه

الكل يصلي والكل يقول: يا رب ارحم. جميع الناس، كلهم، كلنا، خليقتك، يا رب، وصنع يديك. كلنا، أبناؤك وبناتكأمام الشدة الكبرى سقطت الحواجز، وصرنا نرى حقيقتنا، أننا خليقة الله، وأننا إخوة وأخوات.

 

بين ليلة وضحاها دخلنا عالمًا جديدًا. وباء في أنحاء العالم كله، العالم الأول والثاني والثالث، عالم الأغنياء والفقراء، الصالحين والبعيدين عن الصلاح.

كلنا في هذا العالم وجدنا أنفسنا سواء، في ضعفنا أمام مرض جديد. وحاصرنا أنفسنا، وخضع الجميع للإجراءات الشديدة نفسها، كل في دولته، وفي مدينته وفي بيته.

عزلة، ومع ذلك اشتد شعور التضامن الكوني. تفتحت عيوننا لنرى أننا إنسان واحد، بالضعف نفسه. العزلة عزلت، ولكن قرّبت بين الناس، ليعرفوا بعضهم بعضًا إنسانًا، خلقنا الله، وكلَّفنا بإعمار الأرض، واليوم نرى أننا ما زلنا بعيدين عن تتميم هذا التكليف العلوي منه تعالى.

ونتساءل هل يأتينا مع "الزمن الجديد" نور جديد، وإنسان جديد يعيد الإنسانية إلى هذه المنطقة، ويزيل الظلم والموت عنها؟ هل يأتي مع الزمن الجديد إنسان جديد يرى أن أرض الله هي أولا لخالقها، وثانيًا لكل أهلها، فتكف عن تكون أرض موت.

المهم في الزمن الجديد أنه مدخل إلى حياة جديدة، ولو أن طريق الحياة وعرة. الموت سيزول، وستبقى الحياة، لمن بطلبها. الوباء وكل الإجراءات المتشددة المتخذة ليست لزرع الهلع في النفوس، بل لمزيد من الحقيقة في نفس كل إنسان.

ولمزيد من الإيمان. المؤمن يواجه الواقع بكل ما فيه، كما هو، ويلتزم كل الإجراءات والتشديدات، ويصبر، وقد يجوع... وفي هذه الأيام يكرّر كلمة السيد المسيح: "لَا تَضطرِبْ قُلُوبُكُم وَلَا تَفزَعْ" (يوحنا 14: 27). في هذه الأيام يقول المؤمن: "آمَنْتُ، حَتَّى حِينَ قُلتُ: إنَّ بُؤسِي لَشَدِيدٌ" (مز 115: 10). في الشدة يجدد المؤمن إيمانه، بالله، وبالصلاح الذي منحه إياه الله، إلى أن تشرق الشمس.

(المصدر ابونا)

فيديوهات مختارة