رسالة لمجمع التربية الكاثوليكية لمناسبة إعادة فتح المدارس

مع الاستعداد لإعادة فتح المدارس في إيطاليا وعقب فتحها في بعض الدول الأوروبية وجه مجمع التربية الكاثوليكية رسالة إلى المدارس والجامعات والمؤسسات التربوية داعيا إياها إلى أن تضع في المركز مجددا العلاقة الملموسة مع الأشخاص.

 

وتذكِّر الرسالة بأن أنظمة المدارس والجامعات في العالم قد عملت خلال فترة الإغلاق التي فرضتها جائحة كوفيد 19 على ضمان استمرار التعليم من خلال المنصات الرقمية، إلا أن كفاءة التعليم عن بُعد، حسب ما تابع المجمع في رسالته، قد تأثرت بسبب عدم التساوي الواضح في الفرص التربوية والتكنولوجية ما زاد من الفجوة التربوية القائمة بالفعل في العالم. وتتحدث بعض البيانات الأخيرة لهيئات دولية عن عدم تمكن حوالي 10 ملايين طفل من الحصول على التعليم خلال السنوات القادمة.

هذا وتسلط رسالة مجمع التربية الكاثوليكية الضوء على الأوضاع المأساوية للمدارس والجامعات الكاثوليكية والتي يهددها، مع عدم حصولها على دعم مالي من الدولة، خطر الاضطرار إلى الإغلاق أو تقليص خدماتها بشكل كبير. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه المدارس والجامعات تواصل وضع ذاتها في خدمة الجماعة الكنسية والمدنية من خلال توفير خدمة تكوينية وثقافية عامة الطابع لصالح الجماعة بكاملها.

وفي تطرقها إلى التعليم عن بُعد ذكرت الرسالة أنه وإن كان ضروريا في لحظة فائقة الصعوبة فقد كشف أن الأوساط التربوية القائمة على لقاء الأشخاص والتفاعل المباشر بينهم ليست مجرد عنصر جانبي في النشاط التربوي، بل هي جوهر علاقة التبادل والحوار بين المعلمين والطلاب، ولا غنى عنها من أجل تنشئة الأشخاص والفهم النقدي للواقع. فالطلاب، الأشخاص، ينمون معا في لقاء الآخرين، كما أن العلاقات بين الأشخاص هي "المكان" الذي يتجاوز فيه البحث العلمي والأكاديمي تفكك المعارف.

نقطة أحرى تتوقف عندها الرسالة هي تغير أسلوب عمل ودور المعلمين والمربين مع مرور السنين ثم بسبب جائحة كوفيد 19. وشدد المجمع على أن إسهامهم الثمين في حاجة إلى دعمه من خلال تنشئة قوية متواصلة قادرة على التعامل مع احتياجات الأزمنة بدون فقدان التناغم بين الإيمان والثقافة والحياة والذي يشكل محور الرسالة التربوية للمدارس والجامعات الكاثوليكية. وتابعت الرسالة مشددة على ضرورة أن تكون العلاقة مع الأشخاص وبينهم مركز العمل التربوي، ولا يمكن الاستعاضة عن هذه العلاقة بالشاشات أو الاتصالات الرقمية. كما وتحدث المجمع عن الحاجة التي لا غنى عنها، من أجل النمو الفردي والجماعي، إلى الإصغاء الصادق لصوت الآخر وإلى التأمل والتخطيط المشتركين، وهكذا فإن ثقافة اللقاء هي أساس العملية التربوية، ثقافة تشمل أيضا الاهتمام بالبيت المشترك لأن الأشخاص وبينما تتم تنشئتهم على منطق الشركة والتضامن يعملون على استعادة التناغم مع الخليقة. وأضافت الرسالة أن جائحة كوفيد 19 قد أبرزت بقوة الحاجة إلى ميثاق تربوي جماعي ومتقاسَم، ولذا فإن المؤسسات التربوية الكاثوليكية مدعوة إلى تنشئة أشخاص مستعدين لوضع أنفسهم في خدمة الجماعة، وقادرين على تجاوز التفكك والمواجهة وعلى بناء نسيج علاقات من أجل إنسانية أكثر أخوّة. ويستدعي تحقيق هذا تشييد شبكة تعاون أكثر تكاملا كنقطة انطلاق لتحديد بعض الأهداف التي يتطلب بلوغها نماذج تعايش بديلة مقارنة بنماذج مجتمعات الجمهرة والفردانية. هناك من جهة أخرى حاجة إلى مشروع تربوي متجدد طويل الأجل يقوم على أسس أخلاقية وتنظيمية متقاسَمة.

ثم ختم مجمع التربية الكاثوليكية رسالته معربا عن القرب والتقدير لجميع المؤسسات المدرسية والجامعية الكاثوليكية التي ضمنت القيام بنشاطها رغم حالة الطوارئ الحالية. كما ودعا المجمع مسؤولي المجتمعات إلى منح أهمية أكبر للتربية بكل أبعادها. وأضافت الرسالة أن هناك في اللحظة الحالية حاجة إلى الشجاعة والرجاء، ثم ختمت: فلتدعمنا القناعة بأن التربية تسكن بذرة الرجاء، رجاء في السلام والعدالة.

(المصدر راديو الفاتيكان)

فيديوهات مختارة