عيد القديس حارس الفادي - الدكتور الأنبا يوحنا قلته

القديس يوسف النجار حارس الفادي شق تياراً للقداسة في العهد الجديد بعدما رأى أحداث ميلاد المسيح، الله الكلمة، عاش زمن البشارة وجمل العذراء بالروح القدس، وكيف لمس معجزات هذه الأيام التي عاصرها فبدأ معه تيار للقداسة أراه قداسة الطاعة والصمت والصلاة.

لم تتوهج قداسته في العالم كما توهجت قداسة فرنسيس الأسيزي الذي اقتحم مواقع الحروب الدائرة بين الغرب والشرق وبشجاعة نادرة يلتقي سلطان الشرق داعياً للسلام والود.

ولم تتوهج قداسة يوسف كما توهجت قداسة منصور دي بول أبي اللقطاء واليتامى والمهمشين، وشق طريقاً لم يعرفه البشر قبل تجسد المسيح فقيراً مهمشاً في مذود.

ولم تتوهج قداسة يوسف كما توهجت قداسة يوحنا بوسكو فأنشأ في قلب العالم كنيسة للشباب والعاملين.

ولم تتوهج قداسته كما توهجت قداسة شارل دي فوكو الذي جسد حياة الناصرة وروح التجرد والزهد.

قداسة يوسف النجار حارس الفادي قداسته جديدة لم يدركها العهد القديم وإن تفرعت عنها مجموعات في أماكن عدة لتعيش حياة يوسف وقداسة الطاعة والصمت والصلاة. نظر في ذهول إلى خطيبته الحبيبة مريم العذراء التي لم تبلغ العشرين من العمر وقد عرف عنها عند جيرانها وأقاربها الفتاة النقية الطاهرة، رأى المشهد وهي حامل لم يظهر غضباً، لم يحتج، لم ينبس بكلمة عتاب أو سب وإنما راح بقلب من يخشى الله وبعقل إنساني متسامي راح يفكر في إعادتها إلى أهلها وألا يعرف كهان ذلك العصر بالأمر، وحسب شريعة موسى تستحق الرجم حتى الموت، يوسف حكم عليها مقدماً بالبراءة وبالنقاء فكيف حدث الأمر؟ نادته السماء يا يوسف ابن داود، لا تقلق، لا يعذبك شك، ولا تظن السوء بصمت مريم وهدوءها فالمولود منها إنما ليس في سياق القوانين الطبيعية بل هو حدث جلل الله الكلمة، ابن الله بالانبثاق كشعاع شمس ينبثق من أمه الشمس، أطمئن بالاً فهذا عمل إلهي لا صله له بقوانين البشر...

يصمت يوسف، يصلي، يطيع، يبدأ في ممارسة رسالته حارساً للفادي وأمه، أمر بالهروب إلى مصر لن يتوان وعبر حدود فلسطين ونزل أولاً في العريش، أزعم أن القديس يوسف كان ملماً بالكتاب المقدس وبالنبوءات عن المخلص، عاش مع يسوع ومريم ربما ثلاثين سنة أو أكثر فالتاريخ لم يعطنا وثيقة بذلك، يكفي إيماننا بروعة الكنيسة القبطية والشعب القبطي، المسيح الله المتجسد عاش على أرضه وشرب من ماء نيله وأكل من طعامه يا لجمال تاريخ مصر.

لم يذكر الإنجيل إلا آيات قليلة عن يوسف، أنه يحمل قداسة الظل لا الظهور أو الضجة، وقداسة الصلاة فهي السلاح الصامت الذي يهز عرش الله، وهو قديس طاعة السماء تملأه الثقة في ربه وإلهه وقضى ثلاثين سنة مع المسيح – يا إلهي يصعب أن أدرك حوارهما وكيفية تعاملهما!! ورحل يوسف وهو راقد بين يدي مريم ويسوع، أي ميته هذه لذلك تعتبره الكنيسة شفيع الميتة الصالحة.

أيها القديس يوسف

عشت مع المسيح ثلاثين سنة وتعيش الآن في موكبه

تشفع في بني جنسك آمين.

فيديوهات مختارة