رحلة روحية - الأنبا د. يوحنا قلته

 

من فضلك اقرأ هذا النص لنتأمله معاً، من سفر الرؤيا، آخر أسفار الكتاب المقدس، وهو مكون من اثنين وعشرين فصلاً، الثلاثة الأولى خطاب إلى أساقفة آسيا، والثلاثة الأخيرة وصف لانتصار المسيح والدينونة الرهيبة ومجد الصالحين والقديسين في سعادة لا تنتهي. أما الستة عشر فصلاً، فهي رموز إلى ما حدث في تاريخ الإنسانية وما قد يحدث في مستقبلها هذه الفصول الـ 16 وقف أمامها المفسرون وشرّاح الكتاب في صمت وذهول فقد استعصى عليهم شرحها أو فهمها.

* * *

تأملنا في الفصل الحادي والعشرين: يكتب بالتفصيل القديس يوحنا الإنجيلي ما تراءى له عن السماء وملامح الحياة فيها (21: 1–8) يقول "رأيت سماء جديدة. وأرضاً جديدة، لأن السماء الأولى والأرض الأولى قد زالتا والبحر لم يكونا من بعد، وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند عرش الله مهيأة كالعروس المزينة لرجلها وسمعت صوتاً عظيماً من العرش قائلاً: هو ذا مسكن الله مع الناس وسيسكن معهم ويكونون له شعباً والله نفسه يكون ألهاً لهم ويمسح الله كل دمعة من عيونهم ولا يكون بعد موت ولا نوح ولا صراخ ولا وجع لأن ما كان سابقاً قد مضى، وقال الجالس على العرش ها أنا أجعل كل شيء جديداً وقال لي أكتب فإن هذه الكلمات صدق وحق" (النص من طبعة الآباء الجزويت).

* * *

أغلب ظني أن مثل هذا الفكر الموحى به من الله لا يوجد في آداب وفلسفات الحضارات، هذه رؤيا لأقرب رسل المسيح إلى قلبه، ويكاد يسجل نبضات حب المسيح للإنسان في إنجيله بداية من الفصل الرابع عشر، والنص خليط بين روح التصوف والتجلي وبين الحقيقة الدينية، أكد أن الله شخصية حقيقية وحقيقة شخصية كما عبرت الفلسفة، كما أكد أن هناك بعد هذه الحياة، حياة أروع وأجمل. وأن السعادة مع الله تغني الإنسان عن كل ملذات العالم ومباهجه، كما شرح لنا النص (مع الآيات التي بعده) سر صمت الأحباء الذين سبقونا. فمن كان في موكب المسيح لا حاجة له لعاطفة كما لا حاجة له لطب أو هندسة أو علوم، ولا وجود لعقد نفسية أو شعور بالنقص، لأن من ينضم لمدينة الله وصحبته لا حاجة له لطعام أو شراب أو شمس أو ليل، أنه دخل عتبة الأبدية، فلا زمن ولا ماضي ولا مستقبل، فالمسيح يملأ الروح أمناً وسلاماً والقلب حباً، لذلك المؤمن الصادق الصالح نقي الضمير لا يخشى الموت فقد عادت الروح النفخة الإلهية إلى مصدرها الإلهي كما عاد الجسد المادي إلى مصدره الأرض.

 

أيها الإنسان لم تخلق لهذه الحياة الدنيا إلا لتأدية رسالة

أيها الإنسان فيك نفخة الله الروح فأحرص على أن تعدها

بحياة صالحة للدخول في موكب القدوس.

فيديوهات مختارة