الانبا أنطونيوس نجيب - د. الأنبا يوحنا قلتة

 

في قلايته بدير الراهبات المصريات بمصر الجديدة ، يرتاح غبطه البطريرك الكاردينال انطونيوس نجيب ، في شبه وحده وخلوه طال أمدها ، مع الألم والرجاء ، في صمت عميق ، وايمان بالمسيح و بالكنيسة يتوهج بالرغم العمر الذي عبر ، برغم الجسد المنهك ، برغم الأدوية التي يزدحم بها مكتبه ، برغم البعد عن الرعايا والاحباء ، لا يزال الانبا انطونيوس شامخا متوهج العقل والروح والضمير ، كانه أيقونة حيه ، تعلمنا منه الكثير وبخاصه كيف يقهر المرض والالم ، انه هو هو كما عرفته منذ ان كنا معا في إكليريكية طنطا  ، كنا نعجب من انضباطه في كل حياته وسلوكه ودون كبرياء او تعال ، لا يفقد ابدا هذا الانضباط مهما اشتدت الأحداث ، وأحاول هنا ان اشير الى بعض "المعجزات" المرئية التي عصرناه وهو يحققها بإرادة صلبه وتضحيات متصلة ، لا يشكو لأحد ضيق او ازمه بل يمضي في هيبه منحه الله وامده بنور أضاء له الطريق ، فخلق ايبارشيه جديده ، ونشرت تقواه وعلمه في كل مشروعاته .

* * * * *

أولاً : وهو اسقف فجر تيار التنمية في الكنيسة القبطية ، صاحب المشروعات الاقتصادية الرائدة التي اتاحت لأبناء الإيبارشية وسيله شريفه لكسب العيش ، وأول من نادي بان التنمية هو تطبيق الانجيل فالإنسان ليس روحاً فقط بل له جسد ، واستطاع ان يلفت نظر الكثيرين من رواد الخير في مصر وفي الخارج ، فأسس المشروعات في كل انحاء الإيبارشية ، بل قل الانبا انطونيوس هو احد رواد التنمية البشرية في مصر ، انها لمعجزه بمعنى الكلمة ، صنعها بنعمه المسيح ، وعقل وقلب وضمير الاسقف الصالح .

* * * * *

 ثانياً : هو اول من نادى بالتنمية الروحية واللاهوتية لشباب الكنيسة لم يدخر وسعا ليجمع ما يساعده على عقد المؤتمرات للشباب على مدى سنوات طويله ، مئات الشباب والشابات يجتمعون لسماع الدروس في سمالوط وغيرها  الأيام عديده ، لا يعرف للمال قيمه الا اذا اسهم في بناء شخصيه الانسان ، هو رائد التنمية الإنسانية ، والتنمية اللاهوتية والروحية ، لا اقول في مصر فقط بل في العالم العربي  ، كان يقيم مع الشباب في مؤتمراتهم يمضي الايام معهم ، مما جعله خلق اجيال اكثر وعياً بإيمانها وكنيستها ، شاركت بدعوه منه في اكثر من مؤتمر وكنت اتعجب كيف يمتلك هذا الاسقف هذه الطاقات الرائعة ، شخصيه الانبا انطونيوس رائده في هذه المجالات التي جددت حياة الكنيسة .

* * * * *

ثالثاً : تعلمنا منه التخلص من مظاهر الثراء وتعليق الصلبان من ذهب ، او الخواتم الذهبية ، وجاءني ذات مره يقول لي انت بتمسك عصا لماذا ؟  هذا فقط لزمن الشيخوخة ، ولم اتردد خلعت كل شيء يسير استفزاز الفقراء واهملت العصا ، قل حررنا الانبا انطونيوس من المظاهر التي لا تمثل الإيمان في شيء ، ولايزال قدوة لنا .

* * * * *

             يكفي هذا وان كان قليلا من بحر عطاء الاب انطونيوس نجيب واقول له يا سيدي البطريرك الكاردينال كن مطمئنا فقد زرعت في حقل الكنيسة العطاء والتضحية وعلمتنا كيف نعيش الايمان في عمق . وادرك يا سيدي انك في مرحله الالم والرجاء وانك لم تعرف الشكوى لاحد وانك تملك روحا طاهرة وإرادة صلبه ، اؤكد لك لا ننساك ولن تنساك الاجيال القادمة فانت أيقونة من محبه وعطاء ، انه استشهاد صامت  .

* * * * *

            عندي رساله الى أخي الانبا بطرس فهيم خليفه الانبا انطونيوس يا سيدي الحبر الجليل لقد تعودنا نحن ابناء الفراعنة تكريم الانسان بعد رحيله هل التمس من نيافتكم تكوين لجنه لكتاب تاريخ الاسقف العظيم الاب انطونيوس ، لتكون لنا وثيقه تاريخيه لعظماء الروح الذين يفنون حياتهم من أجل حياه الانسان .

فيديوهات مختارة