البحوث والمشروعات فى التعليم.. قرءة أولية – ناجح سمعان

 

فى مقالى السابق الذى حمل عنوان ”الامتحانات الورقية.. قراءة واقعية‟، حاولت ان اناقش آلية الامتحان الورقي كأداة لتقييم الطالب المصرى بمختلف المراحل التعليمية، وما يشمل عملية الامتحان من ضوابط ادارية من قبل وزارة التربية والتعليم، وما يحيط بها من مناخ نفسى واجتماعى للمعلم والطالب والاسرة بل وربما للمجتمع المصري كله لاسيما مع امتحانات هامة كامتحانات مرحلة الثانوية العامة. اليوم ومع طرح وزارة التربية والتعليم لآلية البحوث والمشروعات كأدة لقياس التحصيل الدراسي ومهارات الطلاب كاجراء بديل عن ا

الامتحانات الورقية، فى ظل مواجهة انتشار وباء كورونا اللعين، وفى مقابل التعاطى العسير الذى تعيشه الأسرة المصرية مع آلية البحوث والمشروعات، والتخوف من عدم جدواها يدور موضوع هذا المقال.

 

1- الخطة الاستراتيجية للتعليم

تعلن وزارة التربية والتعليم عن رؤية الدولة المصرية للتعليم بأنها تستهدف إتاحة التعليم والتدريب للجميع بجودة عالية دون التمييز، وفي إطار نظام مؤسسي كفء وعادل، ومستدام، ومرن. يكون مرتكزاً على المتعلم والمتدرب القادر على التفكير والمتمكن فنياً وتقنياً وتكنولوجياً، وأن يساهم التعليم في بناء الشخصية المتكاملة وإطلاق إمكانياتها إلى أقصى مدى لمواطن معتز بذاته، ومستنير، ومبدع، ومسئول، وقابل للتعددية، يحترم الاختلاف، وفخور بتاريخ بلاده، وشغوف ببناء مستقبلها وقادر على التعامل تنافسياً مع المؤسسات الإقليمية. وفى سبيل الوصول إلى تحقيق هذه الرؤية وضعت الوزارة خطة استرتيجة تمتد زمنيا ً إلى فترة العقد ونصف العقد حيث انطلقت فعالياتها منذ عام 2014 وتنتهى عام 2030وتتكون هذه الاستراتيجية من عدد من المحاور والسياسات والخطط. وقد اردت من المقدمة النظرية السابقة تقديم مدخل معرفى للقارئ الكريم ربما يساهم فى اعطاء فكرة عامة عن ابعاد الصورة الكلية لما تقوم به وزارة التربية والتعليم من انشطة وما تتخذه من قررات.

 

2- الاهداف التعليمية المرجوة

تؤكد وزارة التربية والتعليم بمصر ان الخطة الاستراتيجية للتعليم المصرى العام والفنى تهدف إلى تمكـين المتعلـم مـن متطلبـات ومهـارات القــرن الــواحــد والعشــريـن والتنمية المهنية الشاملة والمستدامة المخططة للمعلمين وتطوير المناهج بجميع عناصرها بما يتناسب مع التطوّرات العالمية والتحديث المعلوماتي مع مراعاة سن المتعلّم واحتياجاته البيولوجية والنفسية، بحيث تكون المناهج متكاملة وتُسهم في بناء شخصيته. كذلك تطوير البنية التنظيمية للوزارة والمديريات والإدارات التعليمية والمدارس، بما يحقق تحسين الخدمة التعليمية المقدّمة و  التوصل إلى الصيغ التكنولوجية الأكثر فعالية، في عرض المعرفة المستهدفة وتداولها بين الطلاب والمعلمين و توفير بنية تحتية قوية داعمة للتعلّم من معامل وكتبات وفصول على اتصال بالإنترنت كذلك توفير مرافق لممارسة الأنشطة، في ضوء أهداف التعليم وأهداف المادة العلمية، والتركيز على التقويم الشامل (معرفياً – مهارياً – وجدانياً) دون التركيز على التقييم التحصيلي فقط.

 

3- منظومة التعليم الجديدة

كان من أبرز مظاهر تطبيق الخطة الاستراتيجية للتعليم فى ضوء الاهداف التعليمية،   حدوث التعديل الجرئ الذى بدأ منذ عامين دراسيين وتمثل فى ميلاد منظومة التعليم الجديدة للصفوف الاولى بالمرحلة الابتدائية، كذلك تغيير اسلوب التقييم فى الصفين الأول  والثانى بمرحلة الثانوية العامة. بالقطع انه من السابق لأوانه القيام بعملية قراءة تقييمية لهذه التغييرات الجذرية فى المنظومة التعليمية انما يمكن لكاتب هذه السطور فى ضوء تجربته الذاتية كمدرب لبعض برامج هذه المنظومة الجديدة أن يذكر رأيه بأن الغاية الرئيسية من وراء هذه التغييرات الاجرائية هى التحرر من اساليب التقييم القديمة التى اعتمدت بالأساس على قياس قدرة الطالب على الحفظ والاستظهار دون النظر إلى الفهم والتطبيق. فضلاً عن سعى المنظومة الجديدة إلى توفير اكثر من فرصة واسلوب فى عملية التقييم كذلك انتهجت المنظومة الجديدة طرائق تدريسية تسعى إلى تنمية مهارات الطالب فى البحث والمحاكاة والتطبيق فى ضوء احتياجات الواقع المحلى وبالقياس مع المعايير الدولية لاسيما مع انتشار الوسائط التكنولوجية الحديثة التى عززت عملية الاتصال.  

 

4- الابحاث والمشروعات كآلية تقييم

ليس مستغربا بعد العرض السابق أن تنتهج وزارة التربية والتعليم أسلوب الابحاث والمشروعات وسيلة لتقييم الطلاب كتجربة أولى، أعتقد ان الطالب المصري بحاجة إلى خوضها دون خوف ومن ورائه الاسرة المصرية التى تتطلع لابنائها ليس النجاح فحسب بل التطور العقلى والوجدانى والمهاري الذى يؤهلهم إلى التميز والمنافسة العالمية. فى ختام هذه القراءة الأولى فى مناقشة آلية الابحاث والمشروعات كوسيلة تربوية فى التقييم لطلاب المدارس أود ان أذكر عدد من الملاحظات:

·       ان انتهاج وزارة التربية والتعليم إلى اعتماد البحوث والمشروعات كآلية فى تقييم الطلاب والوصول بهم إلى عتبة النجاح يعد أمراً منطقيا فى ضوء استراتيجية الوزاة  نحو تحديث العملية التعليمية برمتها.

·       يأتى استخدام وزارة التربية والتعليم لمنهجية الابحاث والمشروعات فى عملية التقييم من خلال استراتيجية التعليم عن بعد كمرحلة جنى الثمار لمسيرة الوزارة فى استخدام التكنولوجية فى العملية التعليمية من خلال انتشار معامل التطوير التكنولوجى بكافة المدارس الحكومية.

·       ساهمت المنصات التعليمية التى اطلقتها الوزارة فى زمن قياسي فى تحفيز الطالب المصري على استخدام الوسائط الرقمية فى عملية التعلم بجانب الكتاب المدرسي.

·       فى تقديرى ان الحوار الدائر بين وزارة التربية والتعليم والمهتمين بشأن العملية التعليمية وبعض من اولياء امور الطلاب حول جدوى استخدام الابحاث والمشروعات فى عملية التقييم يعود إلى حالة التخوف التى تتملك الكثيرين من عملية التجديد والتجريب والمغامرة فى التعليم متغافلين ما تركته الاساليب التقليدية من تراجع لمستوى التعليم المصرى على الخريطة العالمية.

·       إن فى دعم الأسرة المصرية للتجربة من خلال تشجيع ابنائها على تنفيذ البحوث والمشروعات بجدية حقيقية هو السبيل الوحيد فى تحقيق تغيير نوعى لواقع التعليم المصري ومن ثم التقدم خطوة نحو المستقبل الواعد بمشيئة الله.

فيديوهات مختارة