الصوم الأربعيني.. تأملات "الواعظ الإلهي" (1) - الدكتور الأنبا يوحنا قلته

 

لم يأت المسيح ليدين العالم أو يحكم عليه ؟ بل جاء مخلصاً وفادياً، ومبشراً أي واعظاً أغلب كلماته ألقاها على الملأ، فوق جبل صغير، أو هضبة، أو على شاطئ البحيرة، أو في إحدى زياراته لبعض التائبين كذكا العشار أو بيت سمعان الفريسي، هذا الواعظ الإلهي هو قدوتنا في الكلمة التي نبشر بها. وللمسيح الواعظ ملامح واضحة نتأمل فيها.

1 -      الواعظ المتواضع

2 -      الواعظ القدوة

3 -      الواعظ الرحيم على الضعفاء والخطأة

4 -      الواعظ الذي يمنح النعم والعلم هبة مجانية

5 -      الواعظ الذي يختار كلماته بكل عناية ورقة وروحانية

6 -      الواعظ الشجاع

7 -      الواعظ الذي يختلي على جبل ليصلي

8 -      الواعظ الإنسان الكامل في سلوكه وتعامله مع الآخرين

9 -      الواعظ الإلهي الذي جاء ليخلص الإنسان من ضعفه، من خطاياه، ويعيد صياغة حياته وعلاقته بالله

10 -    الواعظ الذي ينتمي إلى الإنسانية، وينتمي إلى عائلته الفقيرة ولا ينسى أمه

11 -    الواعظ أجمع المؤرخون كافة من مؤمنين وغير مؤمنين على أنه "إنسان كامل"

* * * * *

في زمن الصوم حفظنا تقليداً روحياً رائعاً هو أن نقيم في أغلب الكنائس ما يسمى بنهضة روحية تلقى فيها العظات، أنها فرصة ذهبية يلتقي فيها شعب الله بالكلمة ويستمع إلى وعظ جاد، وهذا يلقي على الواعظ مسؤوليات جسام، إذ لا ينبغي أن تأتي العظات تكراراً لما سمعه المؤمنون خلال العام الطقسي بل يجب أن يستعد كل واعظ بفكر مستمد من عمق اللاهوت المسيحي لكي ينعش روح التوبة والتقوى في قلوب المستمعين، ليست فرصة للاستعراض أو لتقديم فن الخطاب الديني وبلاغة المتحدث وغزارة ثقافته، هذه كلها ثمار تظهر من خلال استعداد روحي، وعن عمق لفهم سري التجسد والفداء، والكشف عن سمو شخص المسيح وعن لاهوته. ان اتخذنا من حياته وسيرته وامثاله ومعجزاته موضوعاً للعظات، وفي كل عام يدعو الكرسي الرسولي أحد كبار اللاهوتيين في العالم ليلقي عظات الصوم في حضور قداسة البابا وجميع العاملين معه وقد كانت موضوعات إحدى الرياضات – كما أتذكر – عن "المسيح نور العالم" ولنمض في طريق المسيح نور الحياة

* * * * *

مقالي هذا نداء محبة ورجاء إلى كل من يقوم بنهضة روحية أو كما نسميها "رياضة الصوم الأربعيني" أن يتهيأ لذلك بالقراءة واعداد الموضوع كما ينبغي ويتوقف زمن العظة على رأي راعي الكنيسة التي يدرك تماماً مدى تحمل شعبه عظة طويلة الزمن أم قصيرة، أنها لنعمة كبرى أن يكون الصوم زمن التوبة، وزمن الكلمة الروحية التي تكشف كنوز الإيمان المسيحي، والواعظ يتخذ من المسيح نبراساً، ونوراً، وقدوة في اختيار الكلمات والمعاني، دون مبالغة في إظهار قدرة وبلاغة الواعظ، لأن الذي يأتي بالثمر الروحي ليس هو الواعظ بل المسيح وروحه القدوس.

فيديوهات مختارة