العالم إلى أين ؟ - د. الأنبا يوحنا قلته

 

سقط وهم داعش بإقامة خلافة تحكم العالم من خلال أيديولوجية "نظرية" دينية ويخطئ من يظن أن سقوط داعش كان بسبب تكتل أو تحالف دولي للقضاء عليها . وإنما السبب الحقيقي والدافع الأول لهذا السقوط ، أن داعش لم تقدم للعالم برنامجاً للتنمية أو ليقظة الشعوب وتخلصها من الجهل والأمية ، بل جاءت بمشروع دموي يقتل المخالفين لها ويؤكد عداءه واحتقاره لمن لا يؤمن بعقيدته ، فطبيعة البشر وتراث الشرق ، أمر يقول نعم للدين وللإيمان إذا كانا في خدمة الإنسان ، كل إنسان ، أما استدعاء الماضي والظن بأن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه ، ويتحكم رجال الدين في الناس ، ويرغمون على اعتقاد ما يؤمن به من ظنوا أنفسهم خلفاء أو حراساً للشرع ومندوبي السماء ، فهذا أمر قد مضى ولن يعود لأن البشر في كل مكان وفي كل دين أو ملة ، يريد حياة كريمة ويرفضون الاستعباد حتى لو التحف بالدين أو العقيدة ، أزداد وعي الإنسان وأدرك أن الدين في خدمة الإنسان وليس العكس .

* * * * *

وطلع على العالم فجأة مجنون بحب السلطة ، مغرور نصب نفسه خليفة على جميع البلدان الإسلامية أن تخضع له ، تقول وسائل الإعلام ومفسرو السياسة أن تركيا تريد غاز البحر المتوسط ، وبترول ليبيا وتضييق الخناق على مصر وشمال أفريقيا وهذا صحيح إلى حد كبير ، ولكن الهدف الأول والذي يملك على عقل زعيم تركيا هو إقامة خلافة عثمانية ليعود عصر السلاطين وعصر العبودية والحريم واحتقار الشعوب ، وذلك كله بعباءة الدين لأن غايته أن يصل الأخوان المسلمون وزعيم تركيا رأسهم وحاميهم يكون على رأس هذا الحكم ( الثيوقراطي ) أو الحكم الإلهي ، وكأن التاريخ يعود إلى زمن تصور فيه بعض الحكام أنهم مفوضون من الله ، وعلى الناس أن تتعبد لهم وتكون دوماً على سمع وطاعة ...

            وكما سقط وهم داعش سيسقط وهم تركيا وزعيمها مجنون السلطة ، ذلك لأن البشرية في أشد الحاجة إلى التأخي والتضامن ، فالمحبة تبني ولا تدمر ، تصون كرامة الإنسان ولا تحتقر شخصاً أو شعباً ، والبشرية قادمة على عصر جديد ، بقضايا جديدة بزيادة رهيبة في السكان ، في اكتشاف الفضاء ، ولن تستطيع دولة أن تحل قضاياها دون عون باقي الدول .

اللهم أرحم العالم من وهم السلطة والنفوذ

اللهم وحد بين الشعوب كافة على الود والتراحم

اللهم لا تسمح بأن يسود الشر والحقد .

فيديوهات مختارة