عيد الغطاس.. الظهور الإلهي - الدكتور الأنبا يوحنا قلته

 

نقطة انطلاق الإيمان المسيحي عقيدة الإله الواحد القدوس مثلث الأقانيم، فقد انبثق في الذات الإلهي "الكلمة" من الله الخالق القدير، الحي، الوجود قبل الوجود، ومبدع الوجود، في ذات الله ومنه الدائم في حضنه، المسيح كلمته الذاتية الناطقة في سر إلهي لم يكن في استطاعة عقل بشري أن يكشف عنه لولا تجسد المسيح منبثقاً أو مولوداً في الذات الإلهي، وأكده ظهور الله لحظة عماد المسيح في نهر الأردن، فعرفنا وآمنا بأن الله أرسل نوره أو كلمته، فالكلمة هي نور كما أرسل روحه القدوس إلى العذراء مريم، وتجلى الروح في مشهد حمامة رمز البراءة والوداعة والطهر، واقتربنا بالمسيح إلى معرفة أعمق وأعظم لقداسة الله وذاته وحياته الإلهية.

* * * * *

على معبد أخناتون في قرية تل العمارنة التابعة لمدينة ملوي محافظة المنيا سجلت الحجارة عبارة الله الواحد ومذاك ومصر أصبحت حاضنة الإيمان بالواحدانية بلا شرك أو تعدد أو وثنية، ومن أخناتون استمد فلاسفة اليونان عقيدة الوحدانية وكتب على عمود في مدخل مدينة اثينا نحن نؤمن بالإله الواحد المجهول حتى سلم الله لموسى النبي على جبل سيناء في قلب مصر الحاصنة للإيمان الوصايا العشر وأولها "أنا هو الرب إلهك.... خروج 20: 1 – 17 " وسرت عقيدة الإله الواحد عند الفلاسفة اليونان الكبار: سقراط أفلاطون أرسطو واستكان عقل البشر إلى هذه الوحدانية إذ لم يكن في قدرة العقل البشري اختراق سر الله ؟ ومن هو هذا الإله الواحد ؟ وما علاقته بالبشر ؟ وهكذا ثبتت الوحدانية تياراً دينياً في مختلف أنحاء العالم القديم..

* * * * *

واتحدت الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية في شخص يسوع المسيح ولد من مريم العذراء لا من زرع بشر بل بقوة روح الله القدوس، فهو كلمة الله الذاتية الناطقة، القائم دوماً في الذات الإلهي والذي وحده يعرف سر الله، ووحده كشف لنا عن هذا السر وآمن به وامتلأنا بروحه وبه تقدس كوكب الأرض، وتقدس جسد الإنسان وتقدست الطبيعة، لقد أضحى الله المتجسد خميرة إلهية في هذا الوجود المادى وأعلنها المسيح صراحة: "من رآني فقد رأى الآب " ( يوحنا 14: 9 ) "أنا والآب واحد" ( يوحنا 17: 11 ) بالمسيح رأينا الله، في أعماله وفي حياته وكلماته، ومعجزاته، وفي قمة جلاله وعظمته بالقيامة من الموت فأعطى للحياة، للألم المعنى الحقيقي وأنا الطريق للعودة إلى الله فهو "الطريق والحق والحياة" ( يوحنا 14: 6 ) وامتلأ الرسل والتلاميذ بالروح القدس وبشروا بالعقيدة الجوهرية للإيمان المسيحي فالله هو الأبدي القدير المطلق الكمال وهو المحبة الإلهية التي تخلص الإنسان بالمسيح، وهو الحياة الحقيقية والنور الذي لا يطفئ لأنه نور الروح القدس، وكم واجه الرسل المبشرون بالمسيح اضطرابات وآلاماً كم سفكت دماء الشهداء، كم حارب عقيدة الثالوث بدع وهرطقات وأحياناً من داخل الكنيسة..

ومضت الفان وعشرون من بداية عصر الإيمان بالثالوث ولازالت في خضم الحضارات المتتابعة عقيدة راسخة بل هي أيقونة الإيمان المسيحي وقوته ومصدر كل النعم.

يا أيها المسيح، النازل إلى مياه الأردن

آمنا بك يا ابن الله الحي

وبالآب السماوي الذي انبثقت منه

وبالروح القدس الذي حل عليك كما حل

على الكنيسة يوم العنصرة

نسجد لك مدى حياتنا

وأغفر لي تجاسري بالدخول في السر الأعظم.

فيديوهات مختارة