الرب ظهر متواضعاً بسيطاً في ميلاده - الأب بيوس فرح ادمون

 

جاء إلى العالم هادئا بدون ضجة، وولد في الخفاء لم يشعر به أحد... لم يحدد من قبل موعد مجيئه.

وهكذا ولد في يوم مجهول، لم تستعد له الأرض ولا السماء، ولم يستقلبه فيه أحد. يوم ميلاده كان نكره بالنسبة إلى العالم، مع أنه من أعظم الأيام إذ بدأ فيه عمل الخلاص الذي تم على الصليب.

ولو نزل الرب إلى العالم في صفوف ملائكته، على سحابة عظيمة، أو في مركبة نورانية يحيط به الشاروبيم والسارافيم... وقد إرتجت له السموات وكل قوي الطبيعة... أو لو أن السماء إحتفلت بميلاده، وليس بنجم بسيط يظهر للمجوس، بل إهتزت له كل نجوم السماء وكواكبها... لو حدث ذلك، لقلنا إنه أمر يليق بالرب ومجده... !

السيد المسيح فدخل إلى العالم في صمت، بعيداً عن كل مظاهر الترحيب، في ضجيج، وبطريقة بسيطة هادئة... دخل بنكران عجيب للذات، وكل الذين إستقبلوه جماعة من الرعاة المساكين، ثم المجوس...

لم يخل السيد المسيح ذاته في هدوء مجيئه إلى العالم فحسب، بل في كل ظروف ميلاده. فكيف كان ذلك ؟

ولد من أم فقيرة يتيمة، لم تكن تجد من يعولها. عهد بها الكهنة إلى يوسف، خطبوها له لتعيش في كفنه.

وولد في قرية هي: " الصغري بين رؤساء يهوذا " (مت2: 6) .

وسكن في الناصرة التي يعجب الناس إن أمكن أن يخرج منها شئ صالح (يو1: 46). ودعي ناصرياً.

وعاش في بيت نجار بسيط، حتى كانوا يعيرونه قائلين: " أليس هذا هو إبن النجار " (مت13: 5 .(

أخلي الرب ذاته فعاش في التطورات الطبيعية كسائر البشر.

إحتياج إلى رعاية أم، وهو راعي الرعاة ! إحتياج إلى إمراة من صنع يديه، تحمله على يديها، وتهتم به، وهو المهتم بكل أحد. وتغذيه، وتعطيه ليأكل ويشرب !

ومن العجيب  في طفولته، أنه أخلي ذاته من استخدام قوته. فهرب من امام هيرودس، بينما روح هيردوس في يده ! هرب من هيرودس وهو الذي خلق هيرودس، وأبقاه حتى ذلك اليوم. أخلي ذاته، فاحتمل ضعف البشرية وهو المنزه عن كل ضعف. وسمح لنفسه أن يجوع ويعطش ويتعب وينام، كسائر البشر...

أخلى الرب ذاته كل هذا الإخلاء، ليخزي الذين يفتخرون ويتكبرون. وكأنه يقول لكل هؤلاء: إنني لم أولد في قصر ملك، ولا على سرير من حرير، وإنما في مزود للبهائم. ولكني سأجعل هذا المزود أعظم من عروش الأباطرة والملوك... سياتيه الناس من مشارق الشمس إلى مغاريها ليتباركوا منه.

ليس المكان هو الذي يمجد الإنسان، ولكن الإنسان هو الذي يمجد المكان. والعظمة الحقيقية إنما تنبع من الداخل.

فليحل الرب في أي مكان، ولو كان مكاناً للبهائم، وليولد في أية قرية ولو كانت هي الصغري في يهوذا. ولكنه سيرفع من شأن كل هذا... يولد في هذه الحقارة إلى مجد. يولد من فتاة فقيرة، ويجعلها أعظم نساء العالم... ويولد في بيت رجل نجار بسيط  فيحوله إلى رجل قديس مشهور في الكنيسة... فالنتعلم من ميلاده الكثير في حياتنا.

فيديوهات مختارة